يحيي المصريون ذكرى استقرار رأس الإمام الحسين في مصر، وهو تقليد فريد يعكس محبة المصريين لآل البيت. ويحتفل المصريون بذكرى ميلاد سبط رسول الله ثلاث مرات خلال العام؛ الأولى في ذكرى استقرار رأسه الشريف بالمشهد الحسيني بالقاهرة في شهر ربيع الثاني، والثانية في شهر شعبان بمناسبة ميلاده، والثالثة في ذكرى استشهاده بمعركة كربلاء التي توافق يوم عاشوراء.
روايات تاريخية حول موضع الرأس الشريف
تعددت المصادر التاريخية حول المواقع التي تواجد بها الرأس الشريف، حيث أشارت روايات إلى وجوده في كربلاء بالعراق، ودمشق، وفلسطين، والقاهرة. وفي هذا السياق، أكد الأديب والمفكر عباس العقاد في كتابه أبو الشهداء الحسين بن علي أن أي موضع دفن فيه الرأس الشريف يستحق التعظيم والتشريف.
وتضمنت الآراء التاريخية عدة احتمالات لمكان الرأس؛ حيث ذهب رأي إلى أن الرأس أعيد إلى كربلاء ليدفن مع الجسد، بينما ذكر رأي آخر أنه أُرسل إلى المدينة ودُفن بالبقيع، وأشار رأي ثالث إلى أنه وُجد بخزانة يزيد بن معاوية ودُفن بدمشق عند باب الفراديس.
مسار الرأس وصولاً إلى القاهرة
تشير رواية أخرى إلى أن الرأس طيف به في البلاد حتى وصل إلى عسقلان حيث دُفن بها قبل استيلاء الإفرنج عليها خلال الحروب الصليبية. وتذكر الروايات أنه بعد استيلاء الإفرنج على الرأس، قام الصالح طلائع وزير الفاطميين بمصر بدفع ثلاثين ألف درهم لنقله إلى القاهرة.
وذكر الشعراني في طبقات الأولياء أن الوزير صالح طلائع خرج مع عسكره إلى الصالحية لتلقي الرأس الشريف، حيث وُضع في كيس من الحرير الأخضر على كرسي من الأبنوس، ودُفن في المشهد الحسيني بالقرب من خان الخليلي في القبر المعروف. كما ذكر سبط بن الجوزي رواية تشير إلى وجود الرأس في مسجد الرقة على الفرات.



