أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة أثارت موجة من الغضب الدولي ووضعت الولايات المتحدة في مسار تصادمي دبلوماسي مع حلفائها الأوروبيين، وجاء هذا القرار بعد ساعات من فوز إحدى القاضيات السابقات بالمحكمة بجائزة نوبل للسلام.
رد فعل المحكمة الجنائية الدولية
وصفت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات بأنها محاولة لعرقلة سير العدالة ومنعها من أداء المهام المنوطة بها، معتبرة الخطوة اعتداءً على سيادة القانون والأسس التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي، والتي تقوم على مبدأ أن لا أحد فوق القانون. وأشارت المحكمة إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعطيل عملياتها وترهيب العاملين فيها أو المتعاونين معها، مؤكدة أنها لن ترضخ للضغوط لكنها شددت على أهمية دعم الدول التي أنشأتها لمواجهة هذه التحديات.
موقف الاتحاد الأوروبي والمفوضية
أعربت المفوضية الأوروبية عن أسفها الشديد لقرار الولايات المتحدة، وأكدت استعداد الاتحاد الأوروبي لاتخاذ التدابير الضرورية لتمكين المحكمة من مواصلة تحقيقاتها في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وحماية مصالح الجهات العاملة داخل السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي.
من جانبه، وصف توم بيريندسن، وزير خارجية هولندا، الخطوة بأنها مؤسفة للغاية، مؤكدًا ثبات بلاده في الدفاع عن المحكمة، مع الإشارة إلى أن العقوبات لن تدخل حيز التنفيذ فورًا، مما يترك مجالًا للحوار خلال فترة الأشهر الستة المقبلة.
تحرك أوروبي ودعم دولي واسع
أصدر وزراء خارجية كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا وبريطانيا بيانًا مشتركًا أعربوا فيه عن معارضتهم الشديدة للعقوبات الأمريكية، محذرين من التداعيات الكبيرة التي ستلحق بعمل المحكمة وموظفيها. وفي السياق ذاته، أكد ماكسيم بريفو، وزير الخارجية البلجيكي، أن بلاده ستضغط من أجل اتخاذ تدابير حماية ملموسة، داعيًا إلى تفعيل قانون الحجب الأوروبي لحماية الجهات الأوروبية من آثار العقوبات الأجنبية غير المعترف بها لدى الاتحاد.
انتقادات حادة للدور الأمريكي
انتقدت شتيفاني هوبيغ، وزيرة العدل الألمانية، التوجه الأمريكي، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة التي ساهمت تاريخيًا في إرساء أسس القانون الجنائي الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، تسعى الآن لتقويض هذه الفكرة. وفي ذات السياق، وصف فيليب بولوبون، المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش، الخطوة بالمشينة، معتبرًا أن هدف إدارة ترامب هو تدمير المحكمة لحماية مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين من المواجهة القانونية.
