تضم مصر نحو 10.2 مليون مسن بحلول عام 2026، وفقًا لأحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وتبرز هذه الكتلة السكانية كأصل اقتصادي ومورد بشري يمتلك سنوات طويلة من الخبرات المهنية والحرفية والمعرفة المتراكمة، مما يفتح آفاقًا لتحويل هذه الخبرات إلى قيمة مضافة عبر العمل المرن ونقل المهارات والاستشارات.
من الرعاية الاجتماعية إلى التمكين الاقتصادي
تتبنى الدولة إطارًا قانونيًا يتجاوز مفهوم الرعاية التقليدية، حيث نص قانون رعاية حقوق المسنين رقم 19 لسنة 2024 على حقوق تشمل الرعاية والحماية والتمكين. وتعمل وزارة التضامن الاجتماعي على تطوير منظومة تهدف إلى تعزيز استقلالية كبار السن ومشاركتهم الفاعلة في المجتمع، مع التمييز بين من يحتاج إلى الرعاية الكاملة وبين من يمتلك القدرة على العمل أو تقديم الاستشارات والتدريب.
تحويل الخبرة إلى خدمات استشارية وتدريبية
أشار الدكتور حازم حسانين، عضو الجمعية للاقتصاد السياسي والتشريع، إلى أن تحويل الخبرات المهنية المتراكمة إلى خدمات استشارية يعد مسارًا مباشرًا للاستفادة من هذه الفئة. ويمكن للمهندسين أو المحاسبين أو المديرين المتقاعدين نقل خبراتهم إلى الأجيال الشابة أو مساعدة المشروعات الصغيرة في مجالات الإدارة والجودة والتشغيل، وذلك من خلال نماذج عمل مرنة تعتمد على المهمة أو الساعات بدلاً من الوظائف التقليدية.
مبادرات لدعم أصحاب الخبرات
في إطار تعزيز التوظيف القائم على الكفاءة، أطلقت وزارة العمل في أغسطس 2026 مبادرة "فوق الـ40" بالتعاون مع شركة "شغلني" لدعم أصحاب الخبرات. كما اقترح خبراء إنشاء قاعدة بيانات للخبرات المهنية تربط بين التخصص والموقع الجغرافي وبين احتياجات الشركات، مما يساهم في بناء سوق منظم للخبرات المتاحة ويحقق عائدًا مزدوجًا للمتقاعدين وللمشروعات الناشئة.
الحرف اليدوية ورأس المال المهاري
من جانبه، أوضح الباحث الاقتصادي أحمد خطاب أن القيمة الاقتصادية لكبار السن تشمل أيضًا أصحاب الحرف اليدوية والتراثية الذين يمتلكون معرفة عملية يصعب نقلها عبر المناهج التقليدية. وتعمل وزارة التضامن الاجتماعي من خلال مبادرة "أحلام الأجيال" على دمج كبار السن مع الأطفال والشباب لنقل هذه المهارات، مما يحافظ على الحرف ويخلق أنشطة اقتصادية جديدة عبر ربط الحرفيين بمراكز التدريب والمعارض.
مفهوم الاقتصاد الفضي في مصر
يرتبط هذا التوجه بمفهوم "الاقتصاد الفضي" العالمي، الذي ينظر إلى كبار السن كمحرك لسوق اقتصادي يشمل الرعاية الصحية، والسكن، والتكنولوجيا، والعمل. ولا يهدف الأمر إلى استبدال قوة العمل الشابة، بل إلى توفير مخزون من الخبرة يكمل دور الشباب ويساهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية.



