تواصل منطقة ذراع أبو النجا بالبر الغربي في الأقصر الكشف عن أسرار تاريخية جديدة، حيث تبرز كواحدة من أغنى الجبانات الفرعونية التي تضم مقابر وتوابيت ونقوشاً أثرية تعيد رسم ملامح الحياة في مصر القديمة. وتعد المنطقة جزءاً من جبانة طيبة القديمة، وتتميز بتنوع محتواها الأثري الذي يمتد من عصر الدولة الوسطى وصولاً إلى العصور اللاحقة.
تنوع المقابر والشخصيات التاريخية
تضم الجبانة مقابر صخرية منحوتة في سفوح الجبال، وتتنوع تصاميمها بين غرف دفن وحجرات تحتوي على آبار ونقوش جنائزية. ولا تقتصر هذه المقابر على الملوك، بل تشمل مقابر كبار الموظفين والكهنة والكتبة والقادة، مثل مقبرة مستشار المدينة أوسرحات، ومقبرة دجيحوتي الذي شغل منصب وزير الخزانة والأشغال في عهد الملكة حتشبسوت، ومقبرة باكي المسؤول عن وزان الذهب في عهد الملك تحتمس الثالث.
اكتشافات أثرية بارزة
شهدت المنطقة اكتشافات هامة، منها مقبرة أوسرحات التي عُثر بداخلها على مئات القطع الأثرية و1050 تمثالاً صغيراً من الأوشابتي. كما تم الكشف عن مقبرة أمنمحات المرتبط بصناعة الذهب للإله آمون، والتي ضمت توابيت ومومياوات وأقنعة خشبية وأوانٍ فخارية، مما يسلط الضوء على مكانة الحرفيين والمتخصصين المرتبطين بالمعابد.
نتائج الحفائر في عامي 2025 و2026
في مايو 2025، أعلنت وزارة السياحة والآثار عن اكتشاف ثلاث مقابر جديدة من عصر الدولة الحديثة، وهي مقابر باكي، وإس، وآمون إم إبت. تلا ذلك في مايو 2026 نتائج أعمال البعثة المصرية التي عثرت على عشرة توابيت خشبية بحالة جيدة داخل بئر دفن، تعود لفترات مختلفة تشمل الأسرة الثامنة عشرة وعصر الرعامسة والعصر المتأخر.
مكتشفات فريدة ومومياوات حيوانية
كشفت الحفائر الأخيرة عن مقبرة الكاهن عا شفي نختو، التي تميزت بنقوش جنائزية توضح تفاصيل عن أسرته. كما تم العثور على دفنة تضم أكثر من 30 مومياء لقطط متنوعة، تعود إلى العصر البطلمي، مما يعكس الممارسات الدينية والقرابين الرمزية في ذلك الوقت. وتساهم هذه الاكتشافات المتتالية في تعزيز القيمة السياحية للأقصر وتنويع المنتج السياحي من خلال تقديم جوانب مختلفة من الحضارة المصرية القديمة.



