إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

ثقافة و أدب

ذكرى رحيل أحمد شوقي.. مسيرة أمير الشعراء من القصر إلى الشعب

ذكرى رحيل أحمد شوقي.. مسيرة أمير الشعراء من القصر إلى الشعب
ثقافة و أدب · ٠٤:٤٧:٥٤ - الجمعة، ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦

يحل شهر أكتوبر من كل عام ليذكر الذاكرة العربية برحيل الشاعر الكبير أحمد شوقي، الذي غادر عالمنا في الرابع عشر من أكتوبر عام 1932، تاركًا وراءه إرثًا أدبيًا خالدًا جعل الأقطار العربية تبايعه أميرًا للشعراء.

النشأة والبدايات في كنف القصر

وُلد أحمد شوقي في القاهرة لأسرة تمتد أصولها بين الكردية واليونانية والتركية والعربية. ونشأ في بيئة قريبة من قصر الخديوي إسماعيل بفضل مكانة جدته لأمه الرفيعة، مما أثر بشكل واضح على أعماله الأدبية ورواياته التي استلهمت أجواء القصر.

بدأ رحلته التعليمية في كُتّاب الشيخ صالح ثم مدرسة المبتديان، وصولًا إلى دراسة الحقوق واللغة الفرنسية. وقد بدأت موهبته تبرز من خلال تهذيب قصائد أستاذه محمد البسيوني البيتاني، وهو ما لفت انتباه الخديوي توفيق الذي أرسله إلى باريس عام 1887 لاستكمال دراسته، حيث اطلع هناك على الآداب الأوروبية.

من شاعر البلاط إلى المنفى والأدب الأندلسي

بعد عودته إلى مصر، شغل شوقي منصب رئيس القلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي، وأصبح يُعرف بـ "شاعر القصر". إلا أن مسيرته اتخذت منعطفًا دراماتيكيًا عام 1914 عندما نُفي إلى إسبانيا إثر الهجوم البريطاني على مصر.

خلال سنوات المنفى، استلهم شوقي من الحضارة الإسلامية في الأندلس دررًا شعرية، ونظم نونيته الشهيرة "أندلسية"، بالإضافة إلى ملحمته "دول العرب وعظماء الإسلام" التي بلغت 1726 بيتًا، مما عمق ارتباطه بهويته العربية وتاريخها.

مبايعة أمير الشعراء والتحول نحو القضايا الوطنية

شكلت العودة إلى مصر تحولًا في توجهات شوقي، حيث انتقل من مديح السلاطين إلى الانخراط في قضايا الشعب والوطن، مدافعة عن الثورات العربية ومناهضة الاستعمار. وفي عام 1927، شهدت دار الأوبرا بالقاهرة احتفالًا تاريخيًا تحول إلى مراسم مبايعة له أميرًا للشعراء، بحضور وفود عربية من دمشق ولبنان وفلسطين.

إرث أدبي زاخر وتجربة إبداعية شاملة

تميز إنتاج شوقي بغزارة استثنائية، حيث تجاوزت قصائده 23 ألفًا وخمسمائة بيت جمعها في ديوان "الشوقيات". كما يعد رائد المسرح الشعري العربي بأعمال مثل "مصرع كليوباترا" و"مجنون ليلى" و"عنترة". ولم يقتصر إبداعه على الشعر، بل شمل الرواية في "عذراء الهند" والنثر في كتاب "أسواق الذهب".

أنهك المرض شوقي في أواخر حياته، لكنه ظل متمسكًا بالقراءة والتأليف حتى فارق الحياة في ليلة الرابع عشر من أكتوبر، ليبقى لقبه "أمير الشعراء" شاهدًا على عبقريته التي شكلت جزءًا أصيلًا من مسيرة الشعر العربي الحديث.

شارك الخبر: