كشفت تجربة سريرية حديثة عن تطور طبي واعد يجمع بين العلاج الجيني والنظارات الذكية، مما قد يساعد المصابين بالعمى الناتج عن أمراض وراثية في الشبكية على استعادة القدرة على إدراك الضوء واكتشاف الأجسام المحيطة بهم.
نتائج التجربة السريرية لتقنية GS030
شملت الدراسة التي نُشرت في مجلة نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين، 10 بالغين يعانون من التهاب الشبكية الصباغي المتقدم، وهو مرض وراثي يتسبب في تدهور الخلايا الحساسة للضوء. وتعتمد التقنية التجريبية المعروفة باسم GS030 على حقن مادة جينية داخل العين لتحفيز الخلايا العصبية المتبقية في الشبكية على إنتاج بروتين حساس للضوء، مما يسمح بنقل الإشارات البصرية إلى الدماغ عبر الخلايا التي لم تتضرر بعد.
آلية عمل النظارات الذكية مع العلاج الجيني
يتطلب هذا العلاج استخدام نظارات خاصة مزودة بكاميرا تعمل على التقاط المشاهد وتحويلها إلى نبضات ضوئية حمراء تُسلط على الشبكية لتنشيط البروتين الجديد. وتهدف هذه العملية إلى تمكين العين من معالجة المعلومات البصرية رغم فقدان جزء كبير من الخلايا المسؤولة عن استقبال الضوء بشكل طبيعي.
مؤشرات التحسن الملحوظة
أظهرت النتائج تحسناً في حساسية الضوء لدى 7 مشاركين من أصل 10، بينما حقق 6 منهم تحسناً ذا أهمية سريرية، حيث وصلت الزيادة في حساسية الضوء لدى بعض الحالات إلى أكثر من 60 ضعفاً مقارنة بما قبل العلاج. وفي اختبارات تحديد الأشياء، تمكن 5 مشاركين من تحديد الأجسام بدقة أكبر عند استخدام النظارات الذكية.
محدودية النتائج والآثار الجانبية
رغم هذا التقدم، لم تستعد التقنية البصر الكامل، حيث اقتصرت الفائدة على جوانب معينة من الإدراك البصري دون القدرة على رؤية التفاصيل الدقيقة أو الوجوه. كما رصد الباحثون 34 حدثاً جانبياً متعلقاً بالعين لدى 9 مشاركين، تراوحت أغلبها بين البسيطة والمتوسطة، وسُجلت حالة واحدة شديدة تمثلت في انسداد مؤقت بالشريان الشبكي المركزي زال خلال دقائق، بالإضافة إلى ظهور بعض الالتهابات بالعين.
وأشار الباحثون إلى أن الدراسة ركزت بشكل أساسي على سلامة العلاج، مؤكدين الحاجة إلى تجارب إضافية لتقييم الفاعلية والمخاطر بدقة أكبر، نظراً لأن التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية ولم تصبح متاحة على نطاق واسع بعد.


