قدر خبراء اقتصاديون الأعباء المالية التي فرضتها الحرب في إيران على الاقتصاد الأمريكي بما يتجاوز ربع تريليون دولار، حيث بلغت التكلفة نحو 265 مليار دولار، مما يعني تكبد كل أسرة أمريكية متوسطة الحال ما يعادل 2000 دولار خلال الأشهر الثمانية الماضية منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير.
تفاوت التقديرات المالية بين الخبراء والجهات الرسمية
أشار مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في مؤسسة موديز أناليتكس، إلى أن الوضع المالي للأسر الأمريكية بات أكثر سوءًا، لافتًا إلى أن تقديراته للخسائر تتجاوز بكثير الأرقام التي أعلنتها وزارة الدفاع الأمريكية أمام الكونجرس. وكانت الوزارة قد أفادت بأن تكلفة الحرب بلغت 43.6 مليار دولار حتى مطلع سبتمبر، مشيرة إلى أن القنابل والصواريخ والذخائر استحوذت على أكثر من 60% من تلك النفقات.
ويعادل الرقم الذي قدمه زاندي نحو سبعة أضعاف التكلفة التي أعلنها وزير الدفاع بيت هيجسيث، والذي قدر التكاليف المباشرة بنحو 37.5 مليار دولار، بينما أوضح أن البنتاغون قد يحتاج إلى 67 مليار دولار إضافية لتنفيذ عمليات أخرى في منطقة الشرق الأوسط.
تداعيات الطاقة والتضخم على معيشة المواطنين
تتجاوز الأعباء التكاليف العسكرية المباشرة لتشمل تداعيات غير مباشرة على الأسواق العالمية، خاصة سوق النفط، مما أدى لارتفاع معدلات التضخم وتكاليف المعيشة. وأوضح زاندي أن متوسط الأسرة الأمريكية ينفق 1100 دولار إضافية نتيجة ارتفاع أسعار البنزين والديزل وزيادة فواتير التدفئة المنزلية.
وقد سجلت أسعار البنزين ارتفاعًا بنسبة تجاوزت 46%، بينما قفزت أسعار الديزل بنسبة تخطت 70%، مما أضاف أعباءً مالية ضخمة على المستهلكين. كما أدت زيادة أسعار الفائدة طويلة الأجل على الرهن العقاري من أقل من 6% إلى 7.5% إلى تكبد الاقتصاد نحو 540 دولارًا إضافيًا لكل أسرة.
توقعات بوصول الخسائر إلى تريليون دولار
يرى خبراء، من بينهم ليندا بيلمز المتخصصة في ميزانيات الحروب، ونيل باتريك موينيهان من جامعة هارفارد، أن إجمالي الخسائر الأمريكية قد يلامس حاجز التريليون دولار. وتأتي هذه الضغوط المالية في وقت تظهر فيه البيانات تراجع التأييد الشعبي للتعامل مع الصراع، حيث أعرب نحو 65% من الأمريكيين عن عدم موافقتهم على إدارة الصراع، في حين يرى الرئيس ترامب أن هذه التكاليف تمثل ثمنًا ضروريًا لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.



