تعد منطقة اللاهون بمحافظة الفيوم محطة تاريخية فريدة في الحضارة المصرية القديمة، حيث تجلى فيها التميز المعماري والتنظيم الاجتماعي خلال عصر الأسرة الثانية عشرة بالدولة الوسطى.
ابتكار هندسي لحماية مقبرة الملك
شيد الملك سنوسرت الثاني مقبرته في منتصف القرن التاسع عشر قبل الميلاد فوق ربوة طبيعية بارتفاع 12 متراً، ليخرج صرحاً معمارياً يبلغ ارتفاعه 48 متراً وقاعدة تمتد على طول 106 أمتار. اعتمد التخطيط الهندسي للهرم على نواة صخرية ولبن محلي مكسو بالحجر الجيري اللامع.
وقد تميز التصميم بابتكار دفاعي ذكي، حيث تم نقل المدخل الرئيسي للهرم إلى الجانب الجنوبي بدلاً من الاتجاه الشمالي التقليدي، وذلك بهدف تضليل لصوص المقابر وتعمية الفتحة عن أعينهم لحماية حجرة الدفن الملكية المبطنة بالجرانيت الوردي.
أقدم مدينة عمالية مخططة في التاريخ
لم يكن هرم اللاهون مجرد مقبرة معزولة، بل أحاطت به بيئة حضارية متكاملة شملت مدينة عمال اللاهون، وهي أقدم مدينة مصرية واضحة المعالم ومخططة بنظام شبكي وإداري صارم، مما كشف عن تفاصيل الحياة اليومية والتراتبية الاجتماعية في ذلك العصر.
تضم المنطقة أيضاً جبانة اللاهون التي تحتوي على مقبرة مهندس المشروع الإنشائي (إنبي)، بالإضافة إلى 8 مصاطب أثرية بالناحية الجنوبية مخصصة لأفراد الأسرة المالكة، ومن أبرزها مقبرتا الأميرة سات حتحور والأميرة سات حتحورات أيونت.
الاكتشافات الأثرية وكنوز اللاهون
ظلت أسرار المنطقة دفينة حتى عام 1889، حين قام العالم الإنجليزي وليم فلندرز بيتري باختراق دهاليز الهرم والوصول إلى ممراته الداخلية. وأسفرت تلك الحفائر عن اكتشافات عالمية، من أهمها الصل الذهبي الوحيد الذي كان يزين التاج الملكي والمحفوظ في المتحف المصري بالتحرير، إلى جانب مجموعة من مجوهرات أميرات الأسرة الثانية عشرة.
وتؤكد المسوح والحفائر أن اللاهون يمثل سجلاً أثرياً شاملاً، حيث كشفت أعمال التنقيب عن طبقات استيطان ومومياوات وآثار تمتد من عصر الأسرة الثانية وصولاً إلى الدولة الحديثة.



