أثارت قضية جنائية حديثة تداولتها المحاكم ملف الأدلة الرقمية ومدى صلاحيتها كدليل إدانة في جرائم الزنا، خاصة بعد صدور حكم قضائي استند إلى محادثات وتفاعلات عبر تطبيق واتساب، مما يفتح باب النقاش حول التوافق بين التطور التكنولوجي وقواعد الإثبات القانونية التقليدية.
تفاصيل القضية والفحص الفني
بدأت الواقعة بشكوى تقدم بها زوج يتهم فيها زوجته بارتكاب جريمة الزنا مع رجل آخر، مما دفع جهات التحقيق إلى إخضاع الهواتف المحمولة للفحص الفني الدقيق. وأسفرت أعمال الفحص عن وجود محادثات عبر تطبيق واتساب، بالإضافة إلى صور ومقاطع فيديو متبادلة، تضمنت دلالات على طبيعة العلاقة بين الطرفين المتهمين.
ولم تقتصر الأدلة المقدمة على المراسلات الرقمية فحسب، بل شملت تقارير الفحص التقني والتحريات التي ساهمت في ربط العناصر الرقمية ببعضها البعض، لتقديم صورة متكاملة أمام المحكمة للفصل في الاتهام الموجه للزوجة وعشيقها.
ضوابط الإثبات في قانون العقوبات
تحدد المادة 276 من قانون العقوبات المصري ضوابط خاصة لقبول الأدلة في إثبات جريمة الزنا، ومن أبرزها ضبط المتهم متلبسًا، أو وجود مكاتيب مكتوبة، أو الاعتراف. وتبرز هنا الإشكالية القانونية حول ما إذا كانت الرسائل الإلكترونية والمحادثات عبر تطبيقات التراسل يمكن اعتبارها امتدادًا للمكاتيب المكتوبة التي نص عليها القانون.
ويفرض هذا التطور التكنولوجي على جهات التحقيق والمحاكم ضرورة فحص طبيعة الدليل الرقمي، والتأكد من مصدره وصحته، ومدى انطباق الضوابط القانونية عليه، لضمان عدم الخلط بين المحادثات التي تحمل دلالات عاطفية وبين الدليل القاطع الذي يستوفي الأركان القانونية للجريمة.
حكم المحكمة وتعدد الأدلة
في الجنحة رقم 9115 جنح أول المحلة، استندت المحكمة إلى مجموعة من الأدلة المتساندة التي شملت المحادثات الرقمية ونتائج الفحص الفني والتحريات، وانتهت إلى إدانة المتهمين بالحبس لمدة سنة لكل منهما.
ويشير الواقع القانوني إلى أن قيمة الرسائل والصور ومقاطع الفيديو تظل مرتبطة بطبيعتها ومضمونها وكيفية الحصول عليها، حيث لا تعتبر التحريات بديلًا تلقائيًا عن الدليل الذي يتطلبه القانون، بل تُقيم في إطار أوراق الدعوى لتكوين عقيدة المحكمة حول الواقعة.



