إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

عرب

سامية جريج.. راهبة تقاوم هجرة المسيحيين في سوريا

سامية جريج.. راهبة تقاوم هجرة المسيحيين في سوريا
عرب · ١٢:٠٦:١٥ - الجمعة، ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦

تختصر الأخت سامية جريج، من رهبانية قلبي يسوع ومريم الأقدسين، فلسفة بقائها في مدينة حمص السورية بعبارة واحدة: أنا باقية لأن لدي رسالة. فعلى مدار نحو عشرين عاماً، كرست حياتها لخدمة الأطفال والشباب ذوي الإعاقة، ومساندة العائلات التي أرهقتها الحرب، وتقديم العون للمحتاجين إلى العلاج والعمل ومقومات الحياة الأساسية.

مركز حبة الخردل ومواجهة الدمار

في مواجهة الخراب، أسست سامية جريج مركز حبة الخردل لرعاية الأطفال والشباب ذوي الإعاقة، واضعة هذه الفئة الأكثر هشاشة في قلب رسالتها عبر توفير الرعاية الصحية والتأهيل والبيئة الآمنة. ولم تقتصر جهودها على المركز، بل امتدت لمساندة العائلات المهجرة ومساعدتها على العودة إلى منازلها وتوفير العلاج للمحتاجين.

وعلى الرغم من تعرض ديرها ومركزها للقصف، إلا أنها اختارت العودة لإعادة البناء من جديد، مؤكدة أنها تستعيد كل عام جزءاً صغيراً مما دمرته الحرب، في محاولة لاستعادة كرامة الإنسان وإحساسه بقيمته.

تراجع الوجود المسيحي في سوريا

تأتي تجربة سامية جريج في وقت يواجه فيه المسيحيون السوريون أزمة ديموغرافية حادة نتيجة الهجرة الواسعة. فبينما كانت التقديرات تضع نسبة المسيحيين عند نحو 10% قبل الحرب، تشير تقارير دولية إلى انخفاض ملحوظ في هذه النسبة، حيث قدرت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء في يوليو 2025 أن النسبة انخفضت إلى نحو 2%، أي قرابة 300 ألف شخص، بينما قدرت منظمة الأبواب المفتوحة العدد بنحو 579 ألفاً في يناير 2025.

وتتعدد أسباب هذا النزيف السكاني بين فقدان الأمان، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، والبحث عن فرص تعليم وعمل أفضل في الخارج، مما يهدد التنوع التاريخي والثقافي الذي ميز سوريا لقرون.

تحديات المرحلة الانتقالية والأمان

رغم التغيرات السياسية في سوريا، لا تزال المخاوف قائمة بشأن ضمان الأمن وحماية حرية العبادة. وقد شهدت الفترة الماضية حوادث استهدفت أماكن عبادة، مثل الهجوم على كنيسة مار إلياس للروم الأرثوذكس في دمشق عام 2025. ويظل استقرار الوجود المسيحي مرتبطاً بقدرة الدولة على فرض القانون وتوفير الحماية الأمنية، جنباً إلى جنب مع توفير الخدمات الأساسية وفرص العمل.

إن مواجهة الهجرة تتطلب سياسات عامة تضمن المواطنة المتساوية وإعادة بناء الاقتصاد، حيث يظل الأمان شرطاً للبقاء، لكنه لا يكفي وحده دون وجود مستقبل اقتصادي واجتماعي يسمح للأجيال الشابة بالاستقرار في وطنهم.

شارك الخبر: