تواصل دار الإفتاء المصرية، عبر مركز التدريب التابع لها، فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة في منهجية الفتوى بدار الإفتاء المصرية في معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة. وتستهدف هذه الدورة طلاب تايلاند الدارسين بالأزهر الشريف، بهدف تأهيلهم على مناهج الإفتاء الرشيد وتعريفهم بالأسس العلمية والضوابط الشرعية اللازمة للتعامل مع المتغيرات الاجتماعية.
توسيع دائرة الاختيار الفقهي
أوضح الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن دار الإفتاء المصرية تعتمد على مدار أكثر من عشرين عاماً على الإفادة من ثمانية مذاهب فقهية في تأصيل فتاواها ومعالجة الوقائع المتنوعة. وأشار إلى أن هذا التنوع يهدف إلى الاستجابة لمتغيرات الواقع وتعدد أحوال المستفتين، مؤكداً أن الاقتصار على مذهب واحد قد لا يفي بمتطلبات كافة المستجدات والقضايا المعاصرة.
وتطرق الدكتور نبوي خلال محاضراته إلى أهمية دراسة أحاديث الأحكام التي تتناول الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين، مشدداً على ضرورة الالتزام بالمناهج العلمية المعتبرة بعيداً عن الرأي المجرد أو الهوى. كما ناقش مع المتدربين قضايا اجتماعية هامة تواجه المجتمع التايلاندي، مثل ختان الإناث، وتعدد الزوجات، والعنف الأسري، بالإضافة إلى ضوابط التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي وحماية الخصوصية.
ضوابط الاختيار الفقهي وفهم الواقع
من جانبه، استعرض الشيخ عبد الله حسن عجمي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، ضوابط الاختيار الفقهي في فتاوى القضايا الاجتماعية، موضحاً أن الشريعة جاءت لرعاية مصالح الإنسان من خلال الضروريات والحاجيات والتحسينات. وأكد عجمي أن الفتوى تتطلب فهماً دقيقاً لواقع الناس، حيث يتأثر الحكم الشرعي بأربعة عناصر رئيسة هي الأشخاص، والأمكنة، والأزمنة، والأحوال.
كما بين أن الاجتهاد الفقهي المنضبط هو المجال الذي تظهر فيه أهمية التمييز بين الأحكام القطعية والأحكام الظنية، مشدداً على ضرورة أن يستوفي المفتي الأهلية العلمية اللازمة لمراعاة اختلاف الظروف عند تنزيل الأحكام على الواقع.
مراحل صناعة الفتوى المنضبطة
وفي سياق متصل، تناول الشيخ عبد الرحمن محمد شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، المراحل الأربع التي تمر بها صناعة الفتوى داخل الدار، وهي: التصوير، والتكييف الفقهي، وبيان الحكم الشرعي، ثم تنزيل الحكم على الواقع. وأوضح أن عملية التصوير تهدف لفهم المسألة بعمق، بينما يقوم التكييف بتحديد الوصف الفقهي للمسألة وإلحاقها ببابها المناسب.
وشدد شلبي على ضرورة التكامل بين المعرفة الشرعية وفهم الواقع، مؤكداً على أهمية الاستعانة بأهل الاختصاص في المسائل الفنية والطبية والاقتصادية، مثل الاستعانة بخبراء الاقتصاد في قضايا المعاملات المالية الإلكترونية والعملات الرقمية، أو الأطباء في المسائل الطبية، لضمان الوصول إلى فتوى دقيقة ومنضبطة.


