دخلت الحرب في أوكرانيا مرحلة جديدة من عدم اليقين، في ظل بروز قيود غير متوقعة على شبكة الاتصالات الفضائية ستارشيلد، تزامناً مع شن روسيا هجوماً صاروخياً باليستياً واسع النطاق استهدف البنية التحتية للطاقة في كييف. تسببت هذه التطورات في إثارة مخاوف جدية بشأن القدرات الميدانية الأوكرانية وأمن المدنيين، وسط تزايد التوتر في العلاقات مع واشنطن.
تعطيل العمليات العسكرية بسبب قيود ستارشيلد
أفاد مسؤولون دفاعيون أوكرانيون بأن شركة سبيس إكس فرضت قيوداً على تشغيل محطات ستارشيلد، وهي النسخة العسكرية من نظام ستارلينك الممولة من البنتاغون، بحيث يتوقف الاتصال عند تجاوز سرعة الأجهزة 160 كيلومتراً في الساعة. هذا الإجراء أثر بشكل مباشر على عمليات الطائرات المسيّرة العسكرية، حيث أكد ضابط من الفيلق الثامن للهجوم الجوي الأوكراني أن هذه القيود عطّلت مهام طائرات مسيّرة قاذفة وثابتة الجناح كانت تستهدف مواقع لوجستية روسية.
وتخشى كييف أن تسمح هذه القيود للقوات الروسية باستعادة طرق الإمداد وحماية معداتها العسكرية. وبينما يتواصل المسؤولون الأوكرانيون مع الولايات المتحدة وشركة سبيس إكس وشركاء الناتو لمعالجة الخلل، لم يصدر أي تعليق رسمي من شركة سبيس إكس أو البنتاغون حول أسباب أو مدة هذه القيود.
هجوم صاروخي روسي يضرب قطاع الطاقة
في سياق متصل، شنت روسيا هجوماً صاروخياً باليستياً وصفه الرئيس فولوديمير زيلينسكي بأنه تضمن 39 صاروخاً، وهو ما قد يمثل أحد أكبر الهجمات من نوعه منذ بدء الصراع. استهدفت الضربات محطات توليد الطاقة والحرارة في العاصمة كييف، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 600 ألف شخص.
وأشار رئيس الوزراء سيرحي كوريتسكي إلى تعرض جميع محطات توليد الطاقة والحرارة الثلاث في العاصمة للقصف. وتزيد هذه الهجمات من هشاشة الأنظمة الحيوية في أوكرانيا مع اقتراب فصل الشتاء، مما يهدد إمدادات الكهرباء والتدفئة والمياه للمدنيين.
تساؤلات حول الدعم الأمريكي والضغوط السياسية
أدت قيود نظام ستارشيلد إلى تصاعد التساؤلات حول دور واشنطن في الحرب، لا سيما مع وجود خلافات بين القيادة الأوكرانية والرئيس دونالد ترامب. ويربط محللون ومسؤولون أوكرانيون، ومن بينهم المستشار التقني سيرحي بيسكرستنوف، بين توقيت هذه القيود والضغوط السياسية المتعلقة بوقف الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية.
وفي ظل هذه التحديات، تبرز مخاوف بشأن موثوقية تبادل المعلومات الاستخباراتية، حيث ذكر الرئيس زيلينسكي أن أوكرانيا لم تتلقَّ تحذيرات مسبقة بشأن بعض الضربات الصاروخية الروسية. ومع تزايد الأضرار الاقتصادية وعجز الميزانية، يواجه الصمود العسكري الأوكراني اختباراً حاسماً في مواجهة الضغوط المتزامنة على الدفاعات والقدرات الاقتصادية والشراكات الدولية.



