أكد الدكتور عباس شومان، رئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر والأمين العام لهيئة كبار العلماء، أن التشريع الإسلامي يقدم منهجًا متكاملًا لتنظيم حياة الإنسان وضبط سلوكه، مشيرًا إلى قدرته على تحقيق التوازن بين مصالح الفرد والمجتمع وترسيخ قيم العدل والرحمة والتكافل.
سمات التشريع الإسلامي ومرونة الاجتهاد
أوضح شومان خلال الندوة الختامية للأسبوع الدعوي الرابع والعشرين بجامعة الجلالة، أن ربانية المصدر وشمولية الأحكام وثبات الأصول مع مرونة الاجتهاد تعد من أبرز سمات التشريع الإسلامي. وأشار إلى أن الإنسان يحتاج إلى قواعد تمنعه من الوقوع في الفوضى أو الانجراف وراء الأهواء، مما يجعل الشريعة مرجعية تحدد الحقوق والواجبات وتحقق الاستقامة الاجتماعية والفردية.
وبيّن أن مقاصد التشريع لا تقتصر على العلاقة بين العبد وربه، بل تمتد لتنظيم المعاملات والعلاقات الإنسانية بما يحفظ كرامة الإنسان. وأضاف أن الأحكام الشرعية تستمد من القرآن والسنة، وتتنوع بين القطعي الذي لا يقبل الاجتهاد، والظني الذي يتسع للنظر والاجتهاد وفق الضوابط العلمية لمواجهة النوازل والمستجدات.
شمولية الأحكام ومواكبة المتغيرات
وذكر شومان أن الشمولية تميز التشريع الإسلامي بمراعاته للتكوين المتكامل للإنسان، حيث يوازن بين الاحتياجات المادية والروحية. وأكد أن ثبات الأصول لا يعني الجمود، بل يتيح المجال للاجتهاد المنضبط في المسائل المتغيرة، مما يساعد الشريعة على استيعاب احتياجات الناس ومواجهة القضايا المعاصرة مع الالتزام بالمبادئ الثابتة.
الكليات الخمس وركائز استقرار المجتمع
من جانبه، أكد الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العليا لشئون الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، أن حفظ الكليات الخمس التي تشمل الدين والنفس والعقل والنسل والمال يمثل الغاية الأساسية للتشريع. وأوضح أن هذه الكليات هي ركائز استقرار الأمم، حيث يصون حفظ الدين هوية الأمة، ويحمي حفظ النفس حياة الإنسان، بينما يضمن حفظ العقل الوعي، وحفظ النسل استقرار الأسرة، وحفظ المال الحقوق والممتلكات.
واختتمت فعاليات الأسبوع الدعوي الذي نظمه مجمع البحوث الإسلامية بجامعة الجلالة، والذي تناول دور الدين في صناعة الوعي وبناء الحضارة، بمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف على مدار أربعة أيام.


