خيّم الحزن الوطني والحداد العام على مختلف مناطق قطاع غزة، من بيت حانون شمالاً وحتى رفح جنوباً، بالتزامن مع حلول الذكرى السنوية لأحداث السابع من أكتوبر. وتلاشت مظاهر الاحتفال والشعارات السياسية لتطغى ملامح المأساة والدمار على المشهد العام وسط ركام الأحياء المدمرة.
مبادرات إنسانية بلمسة تراثية
في ظل الظروف الصعبة، انطلقت مبادرات مجتمعية وأهلية لتنفيذ حملات إغاثية ذات دلالات رمزية، حيث قام فريق عمل بودكست "الناس" بتوزيع مياه الشرب النقية والتمر على السكان والنازحين في المخيمات. واستندت هذه المبادرة إلى تقاليد العزاء العربية الأصيلة، بهدف التخفيف من معاناة العطش والحر الشديد، وتكريماً لأرواح الشهداء والجرحى، في محاولة لمداواة القلوب الجريحة وتأكيد أن هذا التاريخ بات علامة للألم لا للاحتفال.
تحولات في المزاج العام وانتقادات حادة
رصدت التحركات الميدانية والنقاشات على منصات التواصل الاجتماعي تحولاً جذرياً في المزاج العام داخل القطاع. ووجه نشطاء ومواطنون انتقادات لاذعة لحركة حماس وقيادتها، معتبرين أن ما حدث كان كارثة غير محسوبة النتائج، أدت إلى إبادة عائلات بأكملها وتراجع بمستوى القطاع عقوداً إلى الوراء دون وجود أفق سياسي أو حماية للمدنيين.
تساؤلات حول المسؤولية والوعي الجمعي
شهد الشارع الغزي حالة من السخرية من مفاهيم النصر المزعومة، وسط تأكيدات بأن الانتصار لا يمكن بناؤه على أنقاض الأطفال وحرمان الملايين من مقومات الحياة الأساسية. وقد ترسخ السابع من أكتوبر في الذاكرة الشعبية كذكرى أليمة ومأساة إنسانية كبرى، مما أثار تساؤلات ملحة حول المسؤولية عن اندلاع الحرب وتداعياتها المدمرة على سكان القطاع.



