تواجه المؤسسات الثقافية في عدة دول بأمريكا اللاتينية ضغوطاً متزايدة نتيجة التحولات السياسية وصعود حكومات يمينية تتبنى سياسات تقشفية. وتهدف هذه التوجهات إلى إعادة صياغة دور الفنون والثقافة بما يتوافق مع قيم محافظة، مما يثير مخاوف جدية حول مستقبل المتاحف والمسارح وبرامج حماية التراث والذاكرة التاريخية في المنطقة.
تغيرات هيكلية في بوليفيا والأرجنتين
في بوليفيا، قام الرئيس رودريجو باز بتقليص عدد الوزارات الحكومية من 14 إلى 12 لمواجهة الأزمة الاقتصادية، وشمل القرار إلغاء وزارة السياحة المستدامة والثقافات والفولكلور وفنون الطهي، ونقل مسؤوليات الثقافة لتصبح تابعة لوزارة الخارجية. وقد أثار هذا الإجراء اعتراضات من منظمات ثقافية حذرت من تراجع مكانة الثقافة في الهيكل الحكومي.
أما في الأرجنتين، فقد اتخذ الرئيس خافيير ميلي إجراءات لتقليص الإنفاق الحكومي شملت القطاع الثقافي، حيث خُفضت مكانة وزارة الثقافة الاتحادية إلى أمانة عامة. وتأثرت مؤسسات السينما والمكتبات وحفظ التراث بتخفيض الميزانيات، كما تراجع الدعم الحكومي للمشاركة الأرجنتينية في بينالي البندقية ليقتصر على الجوانب اللوجستية فقط.
تحديات التمويل والذاكرة التاريخية في تشيلي وبيرو
شهدت تشيلي تراجعاً في ميزانية وزارة الثقافة بنحو 9.8% نتيجة قرار خفض الإنفاق الحكومي، مما أثر على المتاحف والمكتبات وبرامج حماية التراث. ومن أبرز التداعيات إلغاء متحف الفنون الجميلة الوطني في سانتياجو لمعرض فني بسبب نقص التمويل، تلا ذلك إقالة مديرة المتحف فارينيا برودسكي.
وفي بيرو، تبرز مخاوف بشأن مستقبل متحف مكان الذاكرة والتسامح والاندماج الاجتماعي (LUM) مع تولي كيكو فوجيموري الرئاسة. ويخصص هذا المتحف لتوثيق عقدين من العنف السياسي، وسط نقاشات حول دور المؤسسات الثقافية في عرض التاريخ والمجتمع.
تحولات سياسية في السلفادور وفنزويلا
في السلفادور، أدت إجراءات الحكومة في الولاية الثانية للرئيس نجيب بوكيلي إلى إقالة أكثر من 300 موظف بوزارة الثقافة، مع إزالة نصب المصالحة التذكاري في العاصمة سان سلفادور. وفي فنزويلا، شهدت وزارة الثقافة تغييرات في قيادتها بالتزامن مع مساعي الحكومة المؤقتة لإعادة بناء العلاقات السياسية مع الولايات المتحدة، مع التركيز على تعزيز الهوية الوطنية وصون التراث.



