تعد رواية السقا مات للأديب يوسف السباعي نموذجًا أدبيًا يجسد المشهد الشعبي في الأحياء القاهرية، حيث تبرز شخصية الشيخ كفتة كرمز لمنظومة تعليمية قائمة على القمع والترهيب بدلاً من الوعظ والتربية.
الشيخ كفتة والمنظومة التعليمية القائمة على الإرهاب
يمثل الشيخ كفتة في الرواية نموذجًا لرجل الدين الذي يفتقر إلى التأثير القيمي والقرآني في سلوكه، حيث يدير "الكتاب" بطريقة تبتعد تمامًا عن جلال الدين وقداسة القرآن. ويقود الشيخ فريقًا يضم ثلاثة من المشايخ، يشكلون معًا منظومة متكاملة تستخدم أدوات العنف مثل الفركلة والخيزرانة والفلكة لفرض السيطرة على الأطفال الأبرياء.
تجسيد القسوة واللغة المتدنية في التعامل
تتجلى قسوة الشيخ كفتة في استخدامه للغة سوقية ومتبذلة لا تليق بمكانته، حيث يوجه الشتائم للتلاميذ ويعاملهم بأسلوب عدواني. ولا تقتصر هذه القسوة على الصغار فقط، بل تمتد لتشمل الشيوخ المساعدين له، حيث يوبخهم بأسلوب مهين يفتقر إلى الاحترام المتبادل، مما يكشف عن غياب المنهج التربوي السليم داخل هذا الصرح التعليمي.
معاناة الأطفال والهروب من جحيم الكتاب
تعكس الرواية مشاعر النفور والاستياء لدى الأطفال تجاه هذا المكان، حيث يصف الطفل سيد الكتاب بأنه بمثابة "سجن" يضيق به ذرعًا. ويظهر التباين الواضح بين مشقة العمل والحرية وبين الرعب الذي يسببه التواجد في الكتاب، مما يدفع الصغار إلى التطلع الدائم للفرار من واقع القهر والقمع الذي يمارسه الشيخ كفتة وفريقه.
نقد المنهج التعليمي العقيم
يسلط العمل الضوء على عقم المنهج التعليمي الذي يعتمد على التلقين والحفظ دون إعمال العقل أو الفهم. ويبرز هذا النقد من خلال شخصيات تلاحظ أن الأطفال يرددون كلمات لا يدركون معناها، مما يحول عملية تحفيظ القرآن إلى عملية آلية قائمة على الخوف من العقاب البدني، بعيدًا عن الغاية السامية للتعليم والدين.



