تشهد القارة الأوروبية توترات متزايدة بين الأجيال الشابة والأجيال الأكبر سناً، في ظل ركود النمو الاقتصادي وتزايد الضغوط على الموارد العامة. وتبرز هذه الفجوة من خلال تضارب الأولويات بين مطالب الشباب في الحصول على فرص عمل وسكن ميسر، وبين النفوذ السياسي المتنامي لكبار السن الساعين لحماية معاشات التقاعد والإنفاق العام.
تحديات اقتصادية واجتماعية في فرنسا وإسبانيا
تتصدر فرنسا مشهد الاحتجاجات الشبابية، حيث يواجه الطلاب تدهوراً في المرافق التعليمية ونقصاً في الموارد، في وقت تصل فيه نسبة البطالة بين الشباب إلى نحو 20%. ويتزامن ذلك مع توقف النمو الاقتصادي في الربع الثاني من عام 2026، واستحواذ نفقات معاشات التقاعد على ربع الإنفاق العام، مما يضع الحكومات أمام معضلة الموازنة بين الاستثمار في المستقبل وحماية حقوق المتقاعدين.
وفي إسبانيا، تتفاقم أزمة السكن التي تعمق إحباط الشباب، حيث تتجاوز نسبة البطالة بين هذه الفئة 22%. ويواجه الشباب صعوبات بالغة في دخول سوق العقارات نتيجة ارتفاع الأسعار بوتيرة تفوق نمو الأجور، مما يضطر الكثيرين للبقاء في منازل ذويهم حتى الثلاثينيات من العمر أو تحمل تكاليف إيجار باهظة.
تأثير الشيخوخة على السياسات العامة
يصف الخبراء الوضع الراهن بمصطلح "جيرونتونوما"، وهو حالة تتسم بالركود الاقتصادي المستدام نتيجة تزايد النفوذ السياسي للناخبين الأكبر سناً. ويميل كبار السن عادةً إلى إعطاء الأولوية لأمن التقاعد والرعاية الاجتماعية، مما قد يحد من قدرة الحكومات على التوسع في الاستثمار في قطاعات التعليم والتوظيف والتنمية الاقتصادية.
كما تظهر بريطانيا تحديات مماثلة، حيث تمثل أسعار المساكن عائقاً رئيسياً، خاصة في لندن، بالتزامن مع نقاشات واسعة حول سياسات المعاشات التقاعدية وإمكانية إعادة توجيه المدخرات نحو الرعاية الاجتماعية للبالغين.
صراع الأولويات في الديمقراطيات الأوروبية
يرجع الخلل في التوازن بين الأجيال إلى امتلاك الفئات الأكبر سناً لنفوذ مؤسسي عبر النقابات والمنظمات السياسية الراسخة. وبينما يواجه الشباب عائقاً ديموغرافياً يتمثل في تقلص حصتهم من السكان، تظل الحكومات مطالبة بتطوير سياسات مستدامة تضمن حماية كبار السن من الفقر دون إضعاف القدرة الإنتاجية للأجيال الشابة، لتجنب تفاقم التوترات السياسية في القارة.



