أصدر المؤشر العالمي للفتوى (GFI)، التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، العدد رقم 55 من نشرة «فتوى تريندز». وتضمن العدد رصدًا وتحليلًا لأبرز القضايا الدينية والموضوعات المتداولة خلال شهر سبتمبر، لاستكشاف سياقاتها الاجتماعية والإعلامية والفكرية عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.
خريطة التريندات في مصر: الأسرة والتكنولوجيا في الصدارة
على المستوى المحلي، تصدرت قضايا الأسرة والأحوال الشخصية اهتمامات البحث بنسبة 28.6%، تلتها القضايا الرقمية والتكنولوجية بنسبة 21.4%. وشملت موضوعات الأسرة ظواهر مثل انتحال صفة المأذون، والتحايل بالزواج العرفي، وحقوق الزوجة، مما يعكس استمرار أهمية العلاقات الأسرية في النقاش المجتمعي.
وفي الجانب الرقمي، برزت موضوعات مشاركة الأخبار دون تحقق، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج الدعاية المتطرفة، وتداول الصور المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم. كما رصد المؤشر تفاعل الخطاب الإفتائي مع المعاملات المالية، مثل حكم الخصومات الوهمية في التجارة والاستعانة بالذكاء الاصطناعي في حساب الزكاة.
الاتجاهات الدينية في المنطقة العربية والخليج
أظهر الرصد في النطاق العربي والخليجي تداخلًا بين الفتاوى والممارسات اليومية والقضايا السياسية. واستحوذت الموضوعات العامة على 54% من التريندات، مقابل 46% للفتاوى الشرعية. وتصدرت السعودية النطاق العربي بنسبة 29%، تلتها ليبيا بنسبة 21%، ثم قطر بنسبة 18%.
وفي السعودية، تنوعت النقاشات بين دعم الحقوق الفلسطينية وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي. أما في قطر، فبرز استخدام التكنولوجيا في خدمة القرآن عبر تطبيق «مصحف قطر»، وفي الإمارات تركزت الاهتمامات حول القضايا المستجدة مثل التبرع وزراعة الأعضاء. وفي تونس، برزت نقاشات حول مواجهة العنف ضد المرأة، بينما ركزت فلسطين على الحقوق الفلسطينية وتكاليف الزواج.
التحديات الدولية وظاهرة الإسلاموفوبيا
على المستوى الدولي، استمر حضور قضايا الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية في المجتمعات الغربية، حيث رُصدت اعتداءات على مساجد ومراكز إسلامية في بريطانيا وبلجيكا. وحذر المؤشر من انتقال هذه التحديات إلى المجال الرقمي عبر استخدام وسائل التواصل والألعاب الإلكترونية في استقطاب الشباب ونشر المحتوى المتطرف.
وفي المقابل، ظهرت مبادرات مجتمعية لمواجهة هذه الصور النمطية، مثل مبادرة "زُر مسجدي" في بريطانيا التي تهدف لتعزيز الحوار والتعارف. كما شهدت دول مثل إندونيسيا نقاشات حول تحديث أحكام تداول الذهب رقميًا، مما يؤكد حاجة المرجعيات الدينية لمواكبة التحولات التقنية والتشريعية المتسارعة عالميًا.



