تتسارع عجلة الحياة في دوامة مستمرة تجعل الإنسان أحيانًا يفقد توازنه المشاعري، فيبالغ في الفرح عند نيل الرزق أو السلطة، ويغرق في الحزن الشديد عند فقدانها، متناسيًا عظمة التوازن الذي تدعو إليه القيم الإيمانية في التعامل مع تقلبات الدنيا.
دروس من تفسير الشيخ الشعراوي
تتجلى حكمة التعامل مع الأقدار في الآية الكريمة "لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم". وقد استعرض الشيخ محمد متولي الشعراوي قصة رمزية توضح هذا المعنى، حيث تداول الناس حول شخص فقد حصانه فاستمر في تساؤله: ومن أدراكم أن ذلك شر؟، ثم عاد الحصان بمجموعة أخرى فكان تساؤله: ومن أدراكم أن ذلك خير؟، وصولاً إلى إصابة ابنه بكسر من سقوطه عن الحصان، ليكون هذا الكسر سببًا في نجاته من حرب عصفت بالناس، مما يثبت أن في طيات المحن تكمن المنح.
الرضا والتسليم بالقدر
إن المؤمن مطالب بعدم المبالغة في الحزن على ما فاته من مال أو فرص، لأن ما كُتب له سيصيبه حتمًا. وفي المقابل، يجب الحذر من الفرح المفرط الممزوج بالخيلاء والتكبر، بل ينبغي أن يكون الفرح مقرونًا بالشكر والاعتراف بفضل الله.
كيف تنعم بالسكينة النفسية؟
لتحقيق الرضا النفسي، يجب الإيمان يقينًا بأن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. إن تسليم الأمر لله في السراء والضراء، واليقين بأن تدبير الله للعبد أرحم به من والديه، هو السبيل الوحيد للسكينة. وكما يقول الحكماء، فإن شدة الحزن قد تعكس ضعف الإيمان، بينما التفويض الكامل لله يسخر للعبد الكون بما فيه.



