كشفت دراسة علمية حديثة أن تناول حبوب العلاج بالهرمونات البديلة (HRT)، المستخدمة لتخفيف أعراض انقطاع الطمث، قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة 60%. وأظهرت النتائج أن استخدام جرعات مرتفعة من العلاج الهرموني عن طريق الفم لفترات طويلة قد يؤدي إلى زيادة احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
تفاصيل الدراسة والنتائج المسجلة
أجرى باحثون من مستشفى نورث زيلاند في الدنمارك الدراسة عبر تحليل بيانات السجلات الصحية لأكثر من مليون امرأة تتراوح أعمارهم بين 50 و69 عامًا، في الفترة ما بين عامي 2003 و2021. ورصد الباحثون خلال هذه الفترة 9807 حالات إصابة بجلطات دموية خطيرة تُعرف طبيًا باسم الانصمام الخثاري الوريدي، بالإضافة إلى 18460 حالة سكتة دماغية و11974 حالة نوبة قلبية.
وأوضحت الدراسة أن استخدام العلاج الهرموني عن طريق الفم، سواء الذي يحتوي على الإستروجين وحده أو العلاج المركب الذي يجمع بين الإستروجين والبروجستيرون، ارتبط بزيادة معدل الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة 60%. ولوحظ أن هذا الخطر يظهر حتى لدى النساء اللاتي استخدمن الحبوب لمدة تقل عن عام، كما شمل الخطر النساء اللاتي تناولن جرعات منخفضة تقل عن ملليجرام واحد يوميًا.
مخاطر الجرعات المرتفعة واستمرار العلاج
أشارت النتائج إلى أن تناول جرعات مرتفعة من العلاج الهرموني عن طريق الفم، تتجاوز ملليجرام واحد يوميًا، يزيد من مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. فاستخدام هذه الجرعات لأكثر من عام ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة 40%، والسكتات الدماغية بنسبة 50%. أما في حال استمرار تناول هذه الجرعات لأكثر من خمس سنوات، فقد وصلت نسبة زيادة خطر الإصابة بكل من النوبات القلبية والسكتات الدماغية إلى 80%.
طرق التناول والوقاية من المخاطر
تباينت المخاطر المرتبطة بالعلاج وفقًا لطريقة التناول والجرعة ومدة الاستخدام. ولم ترصد الدراسة الزيادة نفسها في المخاطر لدى النساء اللاتي استخدمن العلاج الهرموني عن طريق الجلد، مثل اللصقات والجل والكريمات أو البخاخات. ويرجع الباحثون ذلك إلى أن الإستروجين عند تناوله عن طريق الفم قد يزيد من إنتاج الكبد للبروتينات المسؤولة عن تخثر الدم، بينما تتجاوز العلاجات الجلدية المرور الأول عبر الكبد.
وأكد متخصصون على أهمية اختيار نوع العلاج الهرموني وجرعته بما يتناسب مع الحالة الصحية لكل امرأة، خاصة ممن لديهن عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب. وبينما يساعد العلاج الهرموني في تخفيف أعراض انقطاع الطمث مثل الهبات الساخنة بنسبة تصل إلى 75% والوقاية من هشاشة العظام، فإنه يتطلب موازنة دقيقة بين الفوائد والمخاطر تحت إشراف طبي متخصص، وعدم تغيير الجرعة أو طريقة العلاج دون استشارة الطبيب.


_lg.jpg)