حذر صندوق النقد الدولي الاقتصادات الأوروبية من ضرورة تحقيق معدلات نمو مرتفعة أو تقليص مستويات الاقتراض لضمان استدامة الديون العامة، مشدداً على أن اتخاذ إجراءات تصحيحية لم يعد خياراً مطروحاً.
توقعات النمو والتضخم في منطقة اليورو
أبقى الصندوق على توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو عند 1.1% في عام 2026 و1.2% في عام 2027، دون تغيير عن التقديرات السابقة. وفيما يخص التضخم، توقع الصندوق أن يبلغ معدل التضخم في الدول الـ21 التي تستخدم العملة الموحدة 3.1% خلال العام الجاري، لينخفض إلى 2.8% في العام المقبل، ويصل إلى 2.2% بحلول عام 2028.
متطلبات الإصلاح الهيكلي والضبط المالي
أوضح الصندوق أن نحو ثلاثة أرباع الدول الأوروبية ستحتاج إلى مزيج من الإصلاحات الهيكلية لتعزيز النمو وتخفيف ضغوط الإنفاق، إلى جانب إجراءات لضبط المالية العامة تعادل في المتوسط نحو 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط. وأشار إلى أن خطط الضبط المالي المتفق عليها بين دول الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية تبلغ في المتوسط 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يقل عما تحتاج إليه بعض الدول.
كما توقع الصندوق أن ربع الدول الأوروبية سيحتاج إلى إجراءات تقشفية تتجاوز 5% من الناتج المحلي الإجمالي للحفاظ على استدامة الدين العام، مما قد يتطلب إعادة النظر في نطاق الأنشطة الحكومية وزيادة دور القطاع الخاص لسد الفجوات التمويلية.
ارتفاع نسب الدين العام والتحديات المستقبلية
توقعت المفوضية الأوروبية ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الاتحاد الأوروبي من 82.8% بنهاية عام 2025 إلى 84.2% في عام 2026 و85.3% في عام 2027. وفي منطقة اليورو، من المرجح أن ترتفع النسبة من 88.7% في عام 2025 إلى 90.2% في عام 2026 ثم إلى 91.2% في عام 2027.
وأشار ماتيوش شتشوريك، رئيس الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إلى أن تحديات طويلة الأجل مثل الشيخوخة السكانية وزيادة احتياجات الدفاع والتحول في قطاع الطاقة قد تؤدي إلى تضاعف مستويات الدين العام في متوسط الاقتصادات الأوروبية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات تصحيحية. وأكد أن ضعف الإنتاجية يظل العقبة الرئيسية أمام تسريع النمو، داعياً الحكومات إلى إزالة الحواجز داخل السوق الموحدة وتعزيز الاستثمار في الابتكار.
التحول الطاقي وسلاسل التوريد
دعا الصندوق الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة التحول من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة، والعمل على تنويع سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك تأمين المعادن الحيوية اللازمة للتحول الاقتصادي والطاقة النظيفة.



