كشفت أبحاث أولية عن إمكانيات واعدة لأدوية GLP-1، المستخدمة في علاج السكري وإنقاص الوزن، في المساهمة بإبطاء عملية الشيخوخة البيولوجية. وتأتي هذه النتائج بعد ثبوت قدرة هذه الأدوية على ضبط مستويات السكر في الدم، وخفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والكلى والكبد، بالإضافة إلى الحد من الالتهابات وانقطاع التنفس أثناء النوم.
نتائج سريرية تشير لتباطؤ العمر البيولوجي
أظهرت بيانات تجربة سريرية شملت أكثر من 700 شخص من الذين يعانون زيادة الوزن وغير المصابين بالسكري، أن تناول أدوية مثل تيرزيباتيد أو سيماغلوتايد لمدة 72 أسبوعًا قد يؤدي إلى انخفاض في العمر البيولوجي بنحو ثلاث إلى ست سنوات. واعتمد الباحثون في تقييمهم على قياس التغيرات في تنشيط الجينات، وهو ما يُعرف بالساعات فوق الجينية التي تقدّر عمر الأعضاء والأنسجة.
وخلال الدراسة، وبينما كان من المتوقع أن يتقدم العمر الزمني للمشاركين بمقدار 1.38 سنة، أظهرت المؤشرات تباطؤًا في الشيخوخة البيولوجية، بل ورصد الباحثون تراجعًا في بعض المؤشرات، مما يوحي بأن الأنسجة والأعضاء بدت أصغر سنًا.
تأثيرات ممتدة على أعضاء الجسم
في سياق متصل، أشارت أبحاث أجرتها شركة نوفو نورديسك إلى أن مادة سيماغلوتايد، المتوفرة تحت مسميات تجارية مثل أوزيمبيك وويغوفي، قد تساهم في تقليل العمر البيولوجي للقلب بمقدار سنتين إلى أربع سنوات. كما شمل التأثير أعضاء أخرى مثل الرئتين والكلى والدماغ والبنكرياس، حيث تراوح انخفاض العمر البيولوجي لها بين سنة إلى أربع سنوات مقارنة بالمجموعات التي لم تتناول الدواء.
دراسات مخبرية وفوائد تتجاوز السعرات
أظهرت تجارب أجريت في جامعة كاليفورنيا ببيركلي على الفئران أن تناول سيماغلوتايد ساعد في إطالة متوسط العمر مقارنة بمجموعات أخرى. ولم تقتصر النتائج على طول العمر فحسب، بل تفوقت الفئران التي تلقت الدواء في اختبارات التفكير والقدرة على حل المتاهات وضبط سكر الدم، مقارنة بمجموعة أخرى اعتمدت فقط على تقليل السعرات الحرارية بنسبة 25%.
وتشير هذه النتائج إلى أن الفوائد المحتملة لهذه الأدوية قد تتجاوز مجرد تقييد السعرات الحرارية، لتشمل تأثيرات حيوية مستقلة تؤثر على الصحة العامة وعمليات الشيخوخة.
تحذيرات من الاستخدام غير الطبي
رغم هذه النتائج المشجعة، يحذر الخبراء من استخدام هذه الأدوية بهدف إطالة العمر فقط، خاصة وأن الأبحاث على البشر لا تزال في مراحلها المبكرة. ويؤكد المختصون أن الآثار طويلة الأمد لتناول هذه الأدوية من قبل أشخاص لا يعانون من السكري أو السمنة لا تزال غير واضحة، مع ضرورة توخي الحذر من المبالغة في تفسير النتائج الأولية قبل اكتمال الدراسات السريرية الشاملة.


