كشف تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) عن أزمة حادة في الأمن الغذائي تواجه 32 دولة نامية حبيسة في العالم، حيث لا يستطيع نحو 57% من سكان هذه الدول تحمل تكلفة الحصول على نظام غذائي صحي. ويواجه واحد من كل ستة أشخاص في هذه الدول خطر الجوع، في ظل تحديات جغرافية ولوجستية تعيق وصول الإمدادات الغذائية والوصول إلى الأسواق الدولية.
تحديات النقل وارتفاع التكاليف اللوجستية
تؤدي الطبيعة الجغرافية للدول الحبيسة، التي تفتقر إلى منافذ بحرية وتعتمد على طرق النقل عبر الدول المجاورة، إلى رفع التكاليف على المزارعين والمستهلكين والشركات. وأظهرت دراسة أممية أجريت في عام 2025 أن تكاليف الخدمات اللوجستية لكل طن من السلع المستوردة في الدول النامية الحبيسة تزيد بنسبة 75% مقارنة بالدول الساحلية التي تمر عبرها الصادرات، بينما يبلغ الفارق في تكاليف الصادرات نحو 63%.
وتتجاوز آثار تكاليف النقل شحن المنتجات الزراعية لتشمل استيراد الأسمدة والوقود والمواد الغذائية، مما يزيد من الأعباء المالية عند عبور الحدود أو قطع مسافات طويلة. كما تسبب التأخيرات في سلاسل الإمداد مخاطر إضافية للمصدرين، حيث قد تتلف الفواكه والخضروات الطازجة، مما يقلص العائدات ويزيد الخسائر.
أوزبكستان ونموذج مواجهة التحديات
تعد أوزبكستان من الدول الحبيسة بالكامل، حيث تشكل الزراعة والحراجة ومصايد الأسماك نحو 19% من ناتجها المحلي الإجمالي في عام 2024. ورغم القيود الجغرافية، نجحت البلاد في خفض مستويات الجوع بشكل كبير، حيث بلغت نسبة نقص التغذية أقل من 3% خلال العقد الماضي، مقارنة بنحو 20% في عام 2000.
ومن المتوقع أن يتجاوز حصاد الحبوب في أوزبكستان تسعة ملايين طن، بما في ذلك 7.3 ملايين طن من القمح، ومع ذلك، لا تزال البلاد بحاجة لاستيراد نحو 4.2 ملايين طن من القمح والدقيق في موسم 2026-2027، مما يؤكد أن الإنتاج المحلي وحده لا يكفي دون تجارة عابرة للحدود موثوقة.
إدارة الموارد المائية والابتكار الزراعي
تعتبر قضية المياه من أبرز التحديات في منطقة آسيا الوسطى، حيث تعتمد الزراعة بشكل كبير على الري في ظل موارد مائية محدودة. وتبرز تحديات أخرى مثل ندرة المياه، وتدهور الأراضي، وتغير المناخ، والنمو السكاني، كضغوط طويلة الأمد على إنتاج الغذاء.
وتشمل الجهود المبذولة لتعزيز الأمن الغذائي مبادرات للزراعة الرقمية، وإدارة الموارد الطبيعية، وتبادل المعرفة التكنولوجية. كما يُنظر إلى الأمن الغذائي كجزء من منظومة أوسع تشمل التعليم، والرعاية الصحية، والحماية الاجتماعية التي تساعد الأسر الهشة على مواجهة ارتفاع الأسعار.



