عاد ملف زواج القاصرات إلى دائرة الاهتمام البرلماني في مصر عبر تحرك جديد يستهدف مواجهة هذه الظاهرة وحماية الفتيات من تداعيات الزواج المبكر، التي تؤثر سلبًا على التعليم والصحة والحالة النفسية والاستقرار الاجتماعي.
طلب إحاطة لمواجهة الزواج المبكر
تقدم الدكتور محمد عبد الحميد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، بالإضافة إلى وزراء التضامن الاجتماعي والصحة والتربية والتعليم والأوقاف. وناقش الطلب جهود الجهات المعنية في التصدي لزواج القاصرات والكشف عن الإجراءات المتخذة للحد من انتشار الظاهرة.
وطالب عبد الحميد بوضع استراتيجية متكاملة تجمع بين التشريعات الرادعة والحماية الاجتماعية والتوعية المستمرة، مع التركيز على القرى والمناطق الأكثر احتياجًا التي قد تدفع الظروف الاقتصادية الأسر لتزويج بناتها في سن مبكرة. كما دعا إلى تحديد حجم الظاهرة بدقة ورصد المحافظات الأكثر تأثرًا بها.
مقترحات لبرامج وطنية ومنظومات إنذار مبكر
تتضمن الرؤية المطروحة إطلاق برنامج وطني موحد تشارك فيه الوزارات المعنية لتوعية الأسر بمخاطر الزواج المبكر وتوفير الدعم الاجتماعي للأسر الأكثر احتياجًا. كما اقترح النائب إنشاء منظومة إنذار مبكر على مستوى المحافظات تربط بين المدارس والوحدات الصحية ووحدات التضامن الاجتماعي لرصد حالات التسرب من التعليم التي قد تنذر بتعرض الأطفال للزواج المبكر.
وشددت المقترحات على ضرورة وضع خطة تنفيذية بجدول زمني ومسؤوليات واضحة، وسد الثغرات القانونية التي قد تُستغل للتحايل على السن القانونية للزواج، مع محاسبة المتورطين في تسهيل هذه الممارسات.
الوضع القانوني والعقوبات الحالية
يتضمن قانون العقوبات المصري نصوصًا تعاقب على تقديم بيانات أو مستندات غير صحيحة لإثبات بلوغ السن القانونية. وتنص المادة 227 على معاقبة من يقدم أقوالاً غير صحيحة أو يحرر أوراقًا مزورة بقصد إثبات بلوغ أحد الزوجين السن المحددة، بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين أو بغرامة لا تزيد على 300 جنيه.
كما يشير قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته إلى تشديد الحد الأدنى للعقوبة في بعض الجرائم إذا وقعت على طفل، مع التمييز بين عقوبة تقديم بيانات غير صحيحة وبين الجرائم الأخرى المتعلقة باستغلال الأطفال.
مشروع قانون جديد لتشديد العقوبات
في مسار تشريعي موازٍ، أحيل إلى لجنة مختصة بمجلس النواب مشروع قانون مقدم من النائب أحمد البرلسي و60 نائبًا بشأن تجريم زواج الأطفال. ويتضمن المشروع مقترحات لفرض عقوبات تصل إلى الحبس لمدة لا تقل عن سنة، وغرامة تتراوح بين 20 ألف و100 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين.
ويقترح المشروع تشديد العقوبة في حالات استخدام القوة أو التهديد أو تقديم مزايا لحمل طفل على الزواج، لتصل إلى السجن مع الأشغال الشاقة المؤقتة، وهي مقترحات تشريعية تتطلب استكمال الإجراءات الدستورية لإقرارها.


