إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

فرينمي: حين يتحول الصديق إلى عدو

فرينمي: حين يتحول الصديق إلى عدو
مقالات · ١٨:٠٧:١٧ - الأحد، ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦

تعد العلاقات الإنسانية من أكثر الجوانب تعقيدًا، خاصة حين تأتي الإرباكات من أشخاص نعتبرهم أصدقاء. يبرز مصطلح «فرينمي» (Frenemy)، وهو لفظ يجمع بين كلمتي الصديق (Friend) والعدو (Enemy)، ليصف تلك العلاقات التي تتأرجح بين المساندة والانتقاص، حيث يعرف الطرف الآخر أدق تفاصيل ما يسعدنا وما يؤلمنا.

سيكولوجية الحسد في العلاقات

يرتبط هذا النوع من العلاقات بمفهوم الحسد، حيث يختلط الإعجاب بشخص ما بالاستياء من نجاحه. فما كان يثير الإعجاب عن بُعد قد يتحول إلى مصدر للمقارنة المؤلمة عند الاقتراب، مما يوقظ الإحساس بالنقص. وغالبًا ما يتسلل الحسد في صورة نقد غير مباشر، أو برود، أو مديح مشوب بالتحفظ، لتجنب الاعتراف الصريح بالنقص.

تأثير النجاح على روابط الصداقة

قد يظل الود قائمًا، لكن تنشأ بجواره رغبة في التفوّق أو التقليل من شأن الآخر. فنجاح الصديق قد يمثل تذكيرًا لما لم يحققه الطرف الآخر، مما يدفعه للتهوين من الإنجازات، مثل اعتبار الترقية مجرد علاقات أو النجاح ضربة حظ. ويتكرر هذا المشهد بوضوح في بيئات العمل والدراسة، حيث قد تتغير طبيعة التعامل وتتقلص التهنئة لصالح التعليق على العيوب الصغيرة.

مظاهر الأذى الخفي وكيفية التعامل معه

يزداد الأذى غموضًا حين يظهر في صور مقبولة اجتماعيًا، كالسخرية التي تُقدم على أنها مزاح، أو التثبيط تحت ستار الخوف على مصلحة الصديق. ولحماية النفس، يجب التركيز على وصف السلوك بدقة بدلاً من إطلاق الأحكام على النوايا، مثل التعبير عن الحرج من موقف معين وطلب عدم تكراره. فإذا صاحب الاعتذار تغيير حقيقي، فُتح باب للإصلاح، أما التبرير المستمر فيستدعي إعادة النظر في حدود العلاقة.

الوعي بالذات ومراجعة الأدوار

تتطلب العلاقات الناجحة شجاعة في مراجعة الذات؛ فليس كل من يخالفنا حاسدًا، والنصيحة الصادقة تختلف عن الإذلال. كما يجب على الإنسان التساؤل عما إذا كان هو نفسه يمارس هذا السلوك دون انتباه. إن استمرار الصداقة يعتمد في جوهره على الاحترام والمسؤولية، فإذا أصبح القرب وسيلة متكررة للإيذاء، تصبح مراجعة العلاقة أمرًا لا مفر منه.

شارك الخبر: