تدرس النرويج إجراء تعديلات على القواعد المنظمة لاستثمارات صندوقها السيادي، بما قد يفتح المجال للاستثمار في مزيد من شركات الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة وأوروبا، وذلك بعد سنوات من استبعاد شركات كبرى بسبب مساهمتها في إنتاج الأسلحة النووية.
توصيات لتعديل ضوابط الاستثمار الدفاعي
قدمت لجنة مستقلة نتائج مراجعتها إلى وزارة المالية النرويجية، موصية بتغيير ضوابط الاستثمار في قطاع الدفاع. وتأتي هذه التوصيات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة. وأكدت اللجنة ضرورة استعداد البنك المركزي النرويجي، المسؤول عن إدارة الصندوق، للتعامل مع احتمالات تصاعد النزاعات إلى حروب.
تفاصيل الصندوق وقواعد الاستبعاد الحالية
يبلغ حجم الصندوق السيادي النرويجي نحو 2.3 تريليون دولار، وهو الأكبر من نوعه عالميًا، حيث يستثمر عائدات قطاعي النفط والغاز في الأسواق الدولية. وتحظر القواعد الحالية الاستثمار في شركات مثل لوكهيد مارتن، وبوينج، وبي إيه إي سيستمز، وإيرباص، بسبب مساهمتها في تصنيع الأسلحة النووية، في حين يمتلك الصندوق بالفعل حصصًا في شركات دفاعية أخرى مثل راينميتال الألمانية وليوناردو الإيطالية.
مقترحات التعديل والجدول الزمني
أوصت اللجنة بالإبقاء على معيار استبعاد الشركات المرتبطة بالأسلحة النووية، مع تعديل نطاق التطبيق للسماح بالاستثمار في الشركات التي تنتج هذه الأسلحة أو مكوناتها إذا كانت تتخذ من دولة حليفة للنرويج وعضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية مقرًا لها. كما اقترحت إتاحة الاستثمار في شركات الأسلحة التي تحتاجها النرويج للدفاع عن نفسها، وإلغاء اشتراط تقييم مدى استخدام الدول للمنتجات بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني.
ومن المنتظر أن تطرح الحكومة النرويجية هذه التوصيات للتشاور العام، ليقدم البنك المركزي رده في يناير المقبل، ثم ترفع وزارة المالية إطارًا جديدًا إلى البرلمان في الربيع، تمهيدًا للتصويت على التعديلات في منتصف عام 2027. وستبقى القواعد الحالية سارية حتى ذلك الحين دون تغيير فوري في محفظة الصندوق.
انتقادات المنظمات الحقوقية
واجهت المقترحات انتقادات من منظمات حقوقية؛ حيث حذرت منظمة العفو الدولية في النرويج من أن التغييرات قد تضعف المساءلة وضمانات حماية حقوق الإنسان. كما اعتبر الصليب الأحمر النرويجي أن فتح المجال للاستثمار في الشركات المنتجة للأسلحة النووية يمثل تحولًا خطيرًا قد يضعف الوصمة الدولية المرتبطة بهذه الأسلحة ويزيد من مخاطر استخدامها.



