كشفت معطيات صادرة عن مؤسسة «كلاليت» للخدمات الصحية عن اتساع تداعيات الحرب على الصحة النفسية في إسرائيل، حيث قُدر عدد المصابين باضطراب ما بعد الصدمة السريري بنحو 60 ألف شخص خلال الفترة من أكتوبر 2023 إلى ديسمبر 2025.
تراكم الضغوط النفسية منذ عام 2020
أشار البروفيسور أمير كريفوي، من مركز «جيها» للصحة النفسية، إلى أن المجتمع الإسرائيلي تعرض لضغوط متراكمة بدأت منذ جائحة كورونا، مرورًا بالتوترات الداخلية المرتبطة بالتعديلات القضائية، وصولًا إلى هجمات 7 أكتوبر والحرب في غزة والهجمات الصاروخية الإيرانية. وأوضح أن هذه الأحداث أدت إلى تصاعد مستويات التوتر الحاد والمزمن، خاصة في المناطق القريبة من الحدود الجنوبية والشمالية.
تأثير النزوح على الصحة النفسية
سجل السكان الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم ارتفاعًا في مؤشرات الضيق النفسي بلغ عشرة أضعاف مقارنة بمن بقوا في منازلهم. كما رصد المختصون ارتفاعًا غير مسبوق في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الأطفال والمراهقين، خاصة من فقدوا أفرادًا من أسرهم أو تعرضوا للنزوح.
نتائج دراسة ميدانية حول الاكتئاب والقلق
أظهرت دراسة أجرتها «كلاليت» بالتعاون مع معهد «مايرز-جيه دي سي-بروكديل» وشملت 2500 مشارك، أن نسبة المشاركين الذين ظهرت لديهم مؤشرات اكتئاب بلغت 34% في يناير 2024، بينما بلغت نسبة القلق 27%، ومؤشرات اضطراب ما بعد الصدمة 32%. ورغم تراجع هذه النسب لاحقًا إلى 20%، إلا أنها ظلت عند مستويات مقلقة، حيث أكد البروفيسور ران باليسر أن واحدًا من كل خمسة بالغين لا يزال يعاني صعوبات شديدة تؤثر في أدائه اليومي.
تحديات المنظومة الصحية والكوادر الطبية
تواجه خدمات الصحة النفسية تحديات تتعلق بنقص التمويل والكوادر الطبية، بالإضافة إلى طول فترات الانتظار للحصول على العلاج. ولمواجهة هذا الطلب المتزايد، اتجهت مؤسسة «كلاليت» إلى تدريب أطباء الرعاية الأولية والاستعانة بالذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية لتحديد المرضى الأكثر احتياجًا للتدخل العلاجي، مع إطلاق برامج للتواصل الاستباقي مع المرضى.



