إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

ثقافة و أدب

السينما الأفريقية بين تحديات التمويل وحرية الإبداع

السينما الأفريقية بين تحديات التمويل وحرية الإبداع
ثقافة و أدب · ٠٠:٢٥:٥٩ - الأربعاء، ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦

تواجه السينما الأفريقية المعاصرة إشكالية محورية تتعلق بالقدرة على امتلاك السرديات الخاصة وتقديم التجارب الإنسانية وفق رؤية محلية، وذلك في ظل التفاوت الكبير في الموارد بين صناع الأفلام وجهات التمويل والتوزيع الدولية. وتبرز في هذا السياق علاقة معقدة تتقاطع فيها حرية الإبداع مع سلطة رأس المال، حيث يتحول التمويل إلى أداة قد تؤثر في تشكيل الحكاية وصياغة القصص.

تأثير التمويل الأجنبي على السرد الأفريقي

أشار المخرج النيجيري نيي أكينمولاين إلى خطورة تأثير التمويل الأجنبي في تشكيل الحكايات الأفريقية، موضحاً أن المستثمرين الذين يضخون ملايين الدولارات لإنتاج أعمال موجهة للأسواق الدولية قد يعيدون صياغة القصص لتناسب تصوراتهم عن الجمهور المستهدف. وتكشف هذه العلاقة عن سلطة اقتصادية تمنح الجهات المنتجة قدرة على التأثير في طبيعة الحكاية والاختيارات الفنية.

وقد يسهم التكرار المستمر لصور الفقر والعنف والصراعات في بعض الأعمال الموجهة للخارج في ترسيخ تصورات محدودة عن القارة الأفريقية، رغم الثراء والتعدد الاجتماعي والفكري الذي تتمتع به. ويمتد هذا التأثير ليشمل البناء الدرامي، حيث قد تتدخل توقعات الجمهور الدولي في اختيار الشخصيات وإيقاع السرد، مما يحول التفاصيل الثقافية إلى عناصر تهدف فقط لمخاطبة المتلقي الخارجي.

نماذج من التفاعل بين الذاكرة والسينما

قدم الفيلم الوثائقي «داهومي» للمخرجة الفرنسية السنغالية ماتي ديوب نموذجاً مختلفاً لهذه العلاقة، حيث تناول قضية استرداد التراث الملكي لمملكة داهومي من فرنسا إلى بنين. وحقق العمل نجاحاً دولياً بفوزه بالدب الذهبي في مهرجان برلين عام 2024، مقدماً معالجة جمالية لقضية الذاكرة الاستعمارية عبر إنتاج فرنسي سنغالي مشترك، مما أثبت قدرة الشراكات الدولية على دعم رؤى نقدية مستقلة عند توفر مساحة للاختيار الفني.

مبادرات لدعم الصناعة السينمائية الأفريقية

شهدت الفترة الأخيرة تحركات مؤسسية لدعم المبدعين الأفارقة، حيث أعلن المركز الوطني الفرنسي للسينما في مايو 2026 عن إطلاق صندوق بميزانية مليون يورو لدعم تدريب وتطوير المؤلفين والمنتجين من أفريقيا جنوب الصحراء وهايتي. وفي سياق متصل، أعلن البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد في مايو 2025 عن مبادرة لإطلاق صندوق سينمائي يهدف لتعبئة استثمارات تصل إلى مليار دولار.

تعكس هذه المبادرات إدراكاً متنامياً للقيمة الاقتصادية والثقافية للسينما، وأهمية بناء منظومات إنتاج تمنح المبدعين قدرة أكبر على تطوير مشروعاتهم والتفاوض بشأن شروط تنفيذها وتوزيعها، بما يضمن وصول الحكاية المحلية إلى العالمية مع الحفاظ على خصوصيتها وهويتها الفنية.

شارك الخبر: