تعتبر الصورة الذهنية للجهاز الإداري للدولة نتاجاً تراكمياً لإدراك المواطنين لكفاءة الإدارة، وسرعة استجابتها، ووضوح إجراءاتها، بالإضافة إلى العدالة في تقديم الخدمات والقدرة على حل المشكلات بفعالية. وفي هذا السياق، يتحول التسويق الإلكتروني من مجرد أداة للترويج إلى وسيلة لتمكين المواطن وتوفير دليل عملي على قدرة المؤسسات على تلبية الاحتياجات العامة.
تحديات الاتصال الحكومي والعلاقات العامة
يواجه الاتصال الحكومي تحدياً يتمثل في ضرورة تحقيق التوازن بين إبراز الإنجازات وتقديم معلومات واقعية تعكس ما تم تحقيقه وما هو قيد التنفيذ. ولا يمكن بناء صورة ذهنية متماسكة من خلال جهود رقمية متفرقة أو رسائل متعارضة بين المؤسسات، مما يبرز الدور الاستراتيجي للعلاقات العامة الحكومية كحلقة وصل لتنظيم الاتصال وفهم اتجاهات الرأي العام وتنسيق الرسائل وإدارة المواقف الاتصالية.
ويتطلب تطوير هذا الدور الانتقال من الممارسات التقليدية إلى ممارسات تعتمد على البحث والتحليل والتخطيط، بحيث تمتلك إدارات العلاقات العامة أدوات لرصد ما يُنشر، وتحليل الشكاوى، وقياس مدى فهم الجمهور للقرارات والخدمات، مع ضرورة تعزيز التكامل بين إدارات العلاقات العامة ومراكز المعلومات ووحدات التحول الرقمي.
المواطن كشريك في تطوير الخدمات
يعد الاعتراف بأن المواطن شريك في تقييم الخدمات وتحديد أولويات تطويرها تحولاً مهماً في الاتصال الحكومي المعاصر. لذا، ينبغي أن تتضمن الاستراتيجيات الرقمية قنوات واضحة لتلقي المقترحات والشكاوى وآليات معلنة للرد عليها، مع مراعاة حماية البيانات الشخصية وخصوصية الأفراد، والاستفادة من استطلاعات الرأي الرقمية لقياس رضا المستفيدين.
الذكاء الاصطناعي ومؤشرات قياس الأداء
تفتح التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، آفاقاً جديدة لفهم احتياجات المواطنين بدقة، وتحديد الموضوعات الأكثر تداولاً وتطوير رسائل تناسب مختلف فئات الجمهور. ويستلزم ذلك تطوير مؤشرات قياس تتجاوز أعداد المتابعين لتشمل سرعة الرد على الاستفسارات، ونسبة الإجابات، ومدى وضوح المعلومات، ومعدل إتمام الخدمات الإلكترونية بنجاح، ومستوى رضا المستفيدين.
مرتكزات بناء الصورة الذهنية للجهاز الإداري
يتطلب تطوير الصورة الذهنية للدولة بناء استراتيجية متكاملة تقوم على خمسة مرتكزات: توحيد المعلومات والرسائل الخدمية بين الجهات، تبسيط المحتوى الحكومي بلغة واضحة، تعزيز سرعة الاستجابة والتفاعل مع الجمهور، الربط بين الاتصال الرقمي وجودة الخدمة الفعلية، والقياس المستمر للنتائج مع الاستفادة من البيانات لتطوير الخدمات، مع ضرورة الاستثمار في تدريب العاملين على مهارات صناعة المحتوى الرقمي وإدارة الأزمات.


