تحل ذكرى نشر دراسة علمية في مجلة ساينس عام 2013، سلطت الضوء على جمجمة بشرية قديمة عُثر عليها في موقع دمانيسي الأثري بجورجيا. تقدر عمر هذه الجمجمة بنحو 1.8 مليون سنة، وقد أحدثت تحولاً في الطريقة التي يصنف بها العلماء الأنواع البشرية المبكرة، حيث أشارت النتائج إلى احتمال انتماء عدة أنواع كانت تُصنف بشكل منفصل إلى نوع واحد فقط.
اكتشاف استثنائي في موقع دمانيسي
تم العثور على الجمجمة المعروفة باسم «الجمجمة رقم 5» في موقع دمانيسي بمنطقة كفيمو كارتلي، الواقعة على بعد 93 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة الجورجية تبليسي. يتميز هذا الموقع بأهمية علمية بالغة، إذ يضم بقايا خمسة أفراد من أسلاف الإنسان الأوائل، بالإضافة إلى أدوات حجرية وأحافير حيوانية تعود إلى الفترة الجيولوجية ذاتها.
أتاح هذا الاكتشاف للباحثين فرصة نادرة لمقارنة الاختلافات الجسدية بين أفراد عاشوا في نفس المكان والزمان، بدلاً من الاعتماد على أحافير متفرقة من مواقع وقارات مختلفة. وخلص الباحثون إلى أن الاختلافات بين جماجم دمانيسي تقع ضمن نطاق التباين الطبيعي بين أفراد النوع الواحد.
تساؤلات حول تصنيف الأنواع البشرية
اعتمد التصنيف التاريخي لأسلاف الإنسان على الفروق في شكل الجمجمة، وحجم الدماغ، وملامح الوجه والأسنان، مما أدى لتصنيف أحافير ضمن أنواع مثل الإنسان الماهر والإنسان الرودولفي. ومع ذلك، رأى فريق الدراسة أن الفروق التشريحية قد لا تكون كافية لإثبات استقلالية هذه الأنواع.
وأوضح الباحثون أن الجمجمة رقم 5 تجمع بين صفات متباينة، مما يعني أن دراسة أجزاء الجمجمة في مواقع منفصلة كان من الممكن أن يؤدي لتصنيفها كأنواع متعددة. وأشار عالم الأنثروبولوجيا كريستوف زوليكوفر إلى أن وجود أفراد مختلفين في نفس الموقع والفترة الزمنية يدعم فرضية انتمائهم لمجموعة واحدة رغم التباين الجسدي.
خصائص الجمجمة رقم 5
بلغ حجم الجمجمة رقم 5 نحو 546 سنتيمتراً مكعباً، وهو ما يشير إلى امتلاك صاحبها دماغاً صغيراً نسبياً، رغم وجود خصائص في الجسم والأطراف تقترب من البنية البشرية اللاحقة. ويرجح الباحثون أن الجمجمة تعود لرجل، بناءً على حجمها وارتباطها بفك سفلي عُثر عليه سابقاً.
وتعود هذه البقايا إلى العصر البليستوسيني المبكر، وهي فترة شهدت انتشار أسلاف الإنسان الأوائل خارج القارة الإفريقية، مما يساعد في فهم التنوع الجسدي وعوامل تطور الجماعات البشرية القديمة.
إعادة النظر في شجرة التطور
تشير الدراسة إلى احتمال أن تكون بعض الأنواع التي اعتبرت سابقاً مختلفة هي مجرد تنوع طبيعي داخل نوع واحد، ربما يكون قريباً من الإنسان المنتصب. ورغم أن هذه الفرضية تفسر التشابه بين أحافير دمانيسي ونظيراتها في إفريقيا وآسيا وأوروبا، إلا أنها لا تزال محل نقاش علمي حول مدى قدرة الاختلافات التشريحية وحدها على التمييز بين السلالات البشرية القديمة.



