كشف تقرير تحليلي صادر عن المركز العربي للبحوث والدراسات عن تداعيات اقتصادية خطيرة ناتجة عن تصاعد التوترات العسكرية في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وسط تهديدات مستمرة ونذر اندلاع حرب إقليمية تشارك فيها أطراف دولية وإقليمية.
تأثيرات التوترات على حركة الشحن العالمية
أوضح التقرير أن الهجمات المتزايدة في البحر الأحمر دفعت شركات الشحن العالمية الكبرى إلى تغيير مسارات سفنها، والاعتماد على طريق رأس الرجاء الصالح كبديل، رغم كونه أطول وأكثر تكلفة. هذا التحول أدى إلى إرباك سلاسل التوريد العالمية، وزيادة ملحوظة في تكاليف الشحن والتأمين، بالإضافة إلى إطالة فترات التسليم.
مخاطر اقتصادية تهدد قناة السويس
حذر التقرير من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى انخفاض كبير في حجم حركة الشحن المارة عبر قناة السويس، مما يترجم إلى خسائر مالية فادحة للإيرادات المصرية، خاصة وأن القناة تعد مصدراً رئيسياً للنقد الأجنبي. كما أشار إلى أن أي تعطل طويل الأمد للملاحة في باب المندب قد يمس بمكانة القناة وسمعتها كشريان تجاري عالمي.
ارتفاع أسعار السلع والطاقة
وعلى الصعيد الإقليمي والعالمي، توقع التقرير زيادة ملموسة في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن واضطراب التوريد. كما حذر من تداعيات الأزمة على أسعار النفط والطاقة، نظراً للأهمية الاستراتيجية لممرات البحر الأحمر وباب المندب في نقل النفط والغاز الطبيعي المسال، مؤكداً أن أي تهديد للملاحة قد يسبب قفزة كبيرة في أسعار الطاقة عالمياً.
سيناريوهات مستقبلية وتوصيات
رسم التحليل عدة سيناريوهات مستقبلية تتراوح بين استمرار الوضع الحالي وتزايد حدة الهجمات، أو اندلاع مواجهة عسكرية واسعة، حيث تشترك جميعها في التداعيات الاقتصادية السلبية. ودعا التقرير صانعي القرار إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لتأمين الملاحة، وتعزيز التنسيق الدولي لبناء منظومة أمن بحري فعالة في المنطقة، والبحث عن ممرات بديلة لنقل السلع والطاقة.



