أظهرت الأبحاث العلمية الحديثة أن الضحك قد لا يكون مجرد وسيلة للترفيه، بل يمكن أن يعمل كأداة فعالة للمساعدة في تحسين الحالة النفسية وتخفيف الشعور بالتوتر الناتج عن ضغوط الحياة اليومية.
نتائج دراسة تحليلية حول فاعلية الضحك
كشف تحليل لنتائج 15 تجربة عشوائية شملت 1344 شخصاً بالغاً، أجراه باحثون من كلية علم النفس بالجامعة الطبية البحرية في الصين، عن وجود انخفاض ملحوظ في مستويات التوتر لدى المشاركين الذين خضعوا لتدخلات تعتمد على الضحك. وقد شملت هذه التدخلات أنشطة متنوعة مثل جلسات يوجا الضحك، والضحك المتعمد ضمن أنشطة منظمة، بالإضافة إلى التعرض للمواقف الكوميدية.
تراوحت مدة هذه البرامج بين أسبوع واحد و16 أسبوعاً، ونُفذت عبر طرق مختلفة تشمل الجلسات الحضورية والأنشطة عبر الإنترنت. وأظهرت النتائج فوائد لدى فئات متنوعة، من بينهم الطلاب وبعض المرضى وأمهات الأطفال في وحدات العناية المركزة، رغم تفاوت استجابة الأفراد بناءً على طبيعة الضغوط المحيطة بهم.
تأثير الضحك على الهرمونات والجسم
يمتد تأثير الضحك إلى التغيرات الفسيولوجية داخل الجسم، حيث أشارت مراجعة علمية أخرى نُشرت عام 2023 إلى وجود ارتباط بين الضحك وانخفاض مستويات هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون المرتبط باستجابة الجسم للتوتر. وقد فحصت هذه المراجعة نتائج ثماني دراسات شملت 315 شخصاً، مما يعزز فرضية أن الضحك يساهم في تغيير استجابة الجسم الفسيولوجية للضغوط.
الضحك كجزء من نمط حياة داعم
تشير المعطيات العلمية إلى أن الأنشطة التي تشجع على الضحك، مثل مشاهدة المحتوى الكوميدي أو التواصل الاجتماعي الممتع، يمكن أن تكون إضافة داعمة للصحة النفسية. ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن الضحك ليس بديلاً عن العلاج النفسي أو الطبي المتخصص، ولا يعالج اضطرابات القلق أو الاكتئاب بشكل مباشر.
ويُنصح بالنظر إلى الضحك كعنصر مكمل لنمط حياة صحي يشمل النوم الجيد والنشاط البدني والعلاقات الاجتماعية، مع مراعاة أن حجم الفائدة ومدى استمراريتها يتطلبان مزيداً من الدراسات الدقيقة لتحديد التأثير بشكل نهائي.



