شهدت عدة مدن فرنسية مواجهات عنيفة وأعمال حرق ونهب خلال مسيرات احتجاجية حاشدة ضد غلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة، مما أدى إلى اندلاع حوادث تخريبية واسعة النطاق.
حرائق وتخريب في مرافق عامة ومتاجر فاخرة
تعرض مبنى بلدية ليموج التاريخي، الذي يعود تاريخ تشييده إلى عام 1883، لحريق كبير أدى إلى انهيار سقفه وتضرر المبنى بشكل واسع. وفي مرسيليا، اقتحم محتجون مبنى البلدية وشوهوا جدرانه، بينما تعرض مكتب السياحة في ليون للحرق.
وفي باريس، شهدت المواجهات استخدام الشرطة لخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لمواجهة محتجين ملثمين، حيث استهدف المشاغبون متاجر شهيرة مثل غاليري لافاييت، ولاكوست، وإس إف آر، بالإضافة إلى تحطيم واجهات مصارف. كما امتدت أعمال النهب لتشمل متاجر علامات تجارية فاخرة مثل هيرميس في مرسيليا، ومتجر أبل في مدينة ليل، واقتحام نحو 12 متجراً في مدينة نيس.
اعتقالات واسعة وأسباب الأزمة المعيشية
أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو عن توقيف نحو 1200 شخص على خلفية هذه الأحداث، مشيراً إلى إصابة أكثر من 150 شرطياً خلال المواجهات. وتأتي هذه التحركات، التي دعت إليها حركة السترات الصفراء تحت شعار الأصفر والشباب، في ظل تآكل القدرة الشرائية للمواطنين منذ عام 2024 وارتفاع أسعار الوقود.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 45 في المئة من الفرنسيين يعانون من القلق تجاه تكاليف المعيشة والتضخم، في وقت يواجه فيه اقتصاد البلاد ضغوطاً بسبب ارتفاع الدين العام المتوقع أن يتجاوز 120 في المئة من الناتج المحلي العام المقبل.
تداعيات سياسية قبل الانتخابات الرئاسية
تتزامن هذه الاضطرابات مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل المقبل، حيث شدد الرئيس إيمانويل ماكرون على أن الحق في التظاهر لا يبرر الاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات، متهماً المعتدين بمحاولة تقويض المؤسسات. وفي المقابل، تتباين المواقف السياسية؛ حيث ساند جان لوك ميلانشون، زعيم حزب فرنسا الأبية، الحراك الطلابي، بينما أعلنت مارين لوبان، زعيمة التجمع الوطني، دعم حزبها للشرطة.



