كشفت موجة الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا عن مدى هشاشة السلطات الحاكمة وعجزها في مواجهة الحشود الغاضبة. وأشارت التقارير إلى أن السلطات الفرنسية لم تدرك حجم الاحتجاجات التي اندلعت يوم السبت الماضي، كما أثار النهج غير المنظم في محاولة تسوية الأزمة تساؤلات عديدة حول قدرة الدولة على إدارة الموقف.
تداعيات العنف وفقدان السيطرة
ترسم أعمال العنف في الشوارع صورة لحكومة فقدت السيطرة على الموقف، مما يساهم في تقويض ثقة السكان في أجهزة الدولة، وإضعاف ثقة قطاع الأعمال، بالإضافة إلى التأثير السلبي على سمعة فرنسا الدولية. وقد تسببت هذه الأحداث في زعزعة هيبة الرئيس إيمانويل ماكرون، خاصة مع وصول الاحتجاجات إلى حرق بلدية ليموج التاريخية.
اختلاف الأزمة عن حركة السترات الصفراء
تختلف الاحتجاجات الحالية عن حركة السترات الصفراء التي اندلعت عام 2018، حيث تفتقر السلطات في باريس حالياً إلى الموارد المالية التي تُستخدم عادةً للاستجابة للاستياء الاجتماعي. فبينما نجحت إدارة ماكرون سابقاً في توفير 11 مليار يورو لتسوية النزاع مع السترات الصفراء، تواجه الحكومة الآن خزانة فارغة، مما كشف عن عمق المشكلات الاجتماعية التي يعجز السياسيون عن حلها.
مظاهرات حاشدة ضد غلاء المعيشة
شهدت فرنسا في 17 أكتوبر مظاهرات حاشدة ضد ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية، حيث شارك في هذه المظاهرات ما بين 550 ألف شخص وفقاً لوزارة الداخلية، و800 ألف شخص حسب تقديرات المنظمين. وتحولت الاحتجاجات في عدة مدن إلى أعمال شغب واشتباكات مع الشرطة، وسط تهديدات من وزير الداخلية لوران نونيز بملاحقة جميع المتورطين في أعمال التخريب والنهب.



