كشفت نتائج دراسة حديثة أن النساء اللاتي يمررن بمرحلة انقطاع الطمث قبل بلوغ سن الأربعين قد يواجهن احتمالات أعلى للإصابة بأمراض القلب، وذلك بالتزامن مع ارتفاع مستويات الإنسولين في الدم، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم الدور الذي تلعبه التغيرات الأيضية في هذه العلاقة.
مخاطر صحية مرتبطة بانقطاع الطمث المبكر
يحدث انقطاع الطمث المبكر عندما تتوقف الدورة الشهرية قبل سن الأربعين، وهي حالة تصيب نحو 1% من النساء. وترتبط هذه المرحلة بانخفاض مستويات هرمون الإستروجين، الذي يؤدي أدواراً حيوية في الجسم، مما قد يرفع مخاطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب وهشاشة العظام.
وتشير الأبحاث إلى أن التغيرات الهرمونية قد تتزامن مع تغيرات تؤثر في التمثيل الغذائي، ومن أبرزها استجابة الجسم للإنسولين، الهرمون المسؤول عن تنظيم مستويات الجلوكوز في الدم.
تفاصيل الدراسة ومتابعة المشاركات
شملت الدراسة متابعة أكثر من 4700 امرأة تتراوح أعمارن بين 45 و64 عاماً بعد مرحلة انقطاع الطمث، وذلك بمتوسط زمني بلغ 21.4 عاماً. ورصد الفريق البحثي خلال هذه الفترة 1570 حالة من أمراض القلب والأوعية الدموية، حيث تمت مقارنة النتائج بناءً على العمر الذي حدث فيه انقطاع الطمث.
وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي حدث لديهن انقطاع الطمث قبل سن الأربعين سجلن مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض الشريان التاجي، مقارنة بمن انقطع الطمث لديهن في سن 45 عاماً أو بعدها. ومع ذلك، لم ترصد الدراسة ارتفاعاً مماثلاً في مخاطر السكتة الدماغية أو قصور القلب.
دور الإنسولين في العلاقة بين الهرمونات والقلب
لفتت مستويات الإنسولين انتباه الباحثين، حيث كانت أعلى بنسبة 9.3% لدى النساء اللاتي مررن بانقطاع الطمث قبل سن الأربعين، في حين لم يظهر اختلاف في مستويات الجلوكوز أثناء الصيام. وتطرح هذه النتيجة احتمال أن تكون التغيرات المرتبطة بمقاومة الإنسولين أحد العوامل المفسرة لارتفاع مخاطر القلب لدى هذه الفئة.
وأوضحت الدكتورة ستيفاني فوبين، المديرة الطبية لجمعية سن اليأس، أن المسارات البيولوجية التي تفسر العلاقة بين انقطاع الطمث المبكر وأمراض القلب لم تتضح بالكامل بعد، لكن النتائج الجديدة تشير إلى احتمال مساهمة مقاومة الإنسولين في هذه المخاطر.
آفاق مستقبلية للوقاية الصحية
رغم أهمية هذه النتائج، فإن ارتفاع الإنسولين بالتزامن مع زيادة مخاطر القلب لا يثبت علاقة سببية مباشرة، كما أن تحديد الآليات المسؤولة بدقة يتطلب دراسات إضافية. وقد يساعد فهم هذه العلاقة مستقبلاً في تحسين تقييم مخاطر القلب لدى النساء في سن مبكرة، وتحديد الفئات التي قد تحتاج لمتابعة صحية أكثر انتظاماً.



