إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

عالم

خلود الزعيم في كوريا الشمالية.. كيف تحول الموت إلى عقيدة سياسية؟

خلود الزعيم في كوريا الشمالية.. كيف تحول الموت إلى عقيدة سياسية؟
عالم · ٠٨:٤٩:٥٢ - الخميس، ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦

شهدت الساحة الدولية مؤخرًا تداول شائعات حول وفاة زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، في حين بادرت وسائل الإعلام الرسمية في بيونج يانج بنشر صور له خلال زيارة معرض للملابس والأحذية، دون تقديم رد مباشر على الأنباء التي تحدثت عن وفاته في أحد مستشفيات الصين.

إرث الرئيس الأبدي في الدستور الكوري

تجسد الحالة الكورية الشمالية نموذجًا فريدًا في السياسة، حيث تحتفظ الدولة بلقب «الرئيس الأبدي» لزعيم توفي قبل أكثر من ثلاثة عقود، وهو كيم إيل سونج، مؤسس الدولة الذي رحل في يوليو 1994. وبموجب تعديل دستوري عام 1998، تم تثبيت مكانته كرئيس أبدي للجمهورية، مما جعل وجوده السياسي مستمرًا في الوثائق الرسمية للدولة رغم غياب جسده.

فلسفة الجوتشية وتكريس القيادة

تعتمد شرعية الحكم في كوريا الشمالية على أفكار «الجوتشية» التي أسسها كيم إيل سونج، والتي تركز على استقلال القرار السياسي والاقتصادي والعسكري والاعتماد على القدرات الوطنية. وقد تطورت هذه الأفكار لتصبح منظومة فكرية تربط بين الزعيم والحزب والشعب في وحدة واحدة، مما يسمح باستمرار الدور الرمزي للقيادة عبر الأجيال، حيث لا ينتهي حضور الزعيم بوفاته بل يستمر من خلال أفكاره وشرعيته التي يورثها لخلفائه.

قصر كومسوسان وضريح القادة

تتحول هذه العقيدة إلى واقع ملموس في قصر كومسوسان للشمس ببيونج يانج، حيث يتم الاحتفاظ بجثماني كيم إيل سونج وابنه كيم جونج إيل، الذي توفي عام 2011. ويصف الدستور الكوري الشمالي هذا القصر بأنه نصب لخلود القائدين الأبديين لكوريا الجوتشية، مما يجعل من انتقال السلطة عملية لا تتطلب مغادرة الزعماء الراحلين للمشهد السياسي بل تكرس وجودهم كجزء من هوية الدولة.

تكرار شائعات الوفاة والظهور الرسمي

تعد الشائعات المتعلقة بصحة كيم جونج أون ظاهرة متكررة، حيث واجه روايات مشابهة في عام 2020 عقب غيابه عن مناسبات رسمية. ورغم انتشار أنباء مؤخرًا حول إصابته بنزيف دماغي، إلا أن الظهور الإعلامي الأخير للزعيم يؤكد استمرارية النظام الذي يبني شرعيته على فكرة خلود مكانة الزعيم في ذاكرة ومؤسسات الدولة، بغض النظر عن وجوده الجسدي.

شارك الخبر: