أحيت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بالتعاون مع المندوبية الدائمة لدولة فلسطين، ذكرى ضحايا جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وأكدت الفعالية على ضرورة مواصلة التحرك العربي والدولي لإنهاء معاناة الفلسطينيين ووقف الحرب، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والبدء في إعادة إعمار القطاع، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
تداعيات كارثية وأرقام صادمة
شهدت الفعالية استعراضاً لحجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي خلفها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023. وأشارت الإحصاءات الطبية الفلسطينية إلى تجاوز عدد الشهداء 74 ألفاً، من بينهم أكثر من 21 ألف طفل، فيما تجاوز عدد النساء اللواتي استشهدن أو أصبن 35 ألف امرأة. كما طال الدمار الواسع المنازل والمدارس والمستشفيات والبنية التحتية، وسط تفاقم نقص الغذاء والمياه والأدوية ونزوح أعداد كبيرة من السكان.
تحذيرات من التهجير القسري والظروف المعيشية
أكد السفير الدكتور فايد مصطفى، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، أن قطاع غزة يواجه تداعيات كارثية مستمرة. وحذر من أن استمرار الحرمان من الاحتياجات الأساسية وتقليص المساحات الآمنة يدفع الفلسطينيين إلى ظروف معيشية تتجاوز حدود الاحتمال، مشدداً على أن حماية السكان من النقل القسري هي واجب قانوني، وأن صون حقهم في البقاء على أرضهم مسؤولية لا تحتمل التأجيل.
مطالب بضمان المساعدات وإعادة الإعمار
طالب الأمين العام المساعد بضرورة ضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتأمين الإمدادات الطبية والغذائية والوقود، وإعادة تشغيل شبكات المياه والصرف الصحي وإزالة الركام. وأوضح أن خطط إعادة الإعمار لن تحقق أهدافها ما لم يتم توفير مقومات الحياة الأساسية وإنهاء الحصار، مشيراً إلى أن عملية إعادة بناء القطاع يجب أن تكون فلسطينية القيادة، عربية ودولية الدعم، ومرتبطة بمسار سياسي واضح ينتهي بالاستقلال الفلسطيني.
الوضع الميداني ومستقبل السلام
لفت مصطفى إلى استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي وسيطرته على مساحات واسعة من القطاع، مما يضيّق المساحة المتاحة للمدنيين ويثير تساؤلات حول مدى الالتزام بوقف إطلاق النار. ودعا المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإعلان عن المبادرات إلى تنفيذ الالتزامات على الأرض، مؤكداً أن الأمن الحقيقي لا يتحقق عبر القوة بل عبر احترام القانون وإنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم في إطار وطني موحد.



