تتبع إيران استراتيجية تهدف إلى إطالة أمد المفاوضات مع الولايات المتحدة، والتي انطلقت في أعقاب اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026. وتسعى طهران من خلال هذا النهج إلى كسب الوقت وصولاً إلى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر المقبل.
الضغوط السياسية والانتخابات الأمريكية
تراهن القيادة الإيرانية على استغلال الضغوط السياسية والاقتصادية التي يواجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل الانتخابات، في محاولة لتجنب تقديم تنازلات لواشنطن. ويرى محللون إيرانيون أن استمرار المفاوضات دون تسوية نهائية يزيد من الضغوط على الإدارة الأمريكية، حيث يمكن لطهران التأثير في المشهد الانتخابي عبر إطالة أمد العملية التفاوضية.
وتشير التقديرات إلى أن شعبية ترامب واجهت تراجعًا بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات الحرب المستمرة، وهو ما قد يؤثر على أداء الحزب الجمهوري في انتخابات الكونجرس.
مقترحات بشأن المضيق والقيود الاقتصادية
قدمت طهران عبر الوسيط القطري عرضًا يتضمن إعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام تحت السيطرة الإيرانية، مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي، وتخفيف القيود على صادرات النفط، والإفراج عن الأصول المجمدة، وإنهاء العمليات القتالية في مختلف الجبهات. ومن جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن هذا العرض لا يزال قائمًا مع استمرار التواصل عبر الوسطاء، مشددًا على عدم استعداد طهران للتخلي عن نفوذها الذي اكتسبته في المضيق خلال الصراع.
تحديات اقتصادية وانعدام للثقة
على الرغم من الأهداف السياسية، تواجه إيران تكاليف اقتصادية متزايدة نتيجة إطالة أمد المفاوضات. فقد سجل معدل التضخم السنوي 73.6% في سبتمبر، وتراجعت قيمة الريال الإيراني بنحو 35% مقابل الدولار منذ إعادة فرض الحصار البحري في يوليو. كما شهدت صادرات النفط الخام الإيرانية المنقولة بحرًا انخفاضًا حادًا لتصل إلى الصفر خلال الأسبوع الثاني من سبتمبر، بعد أن كانت تبلغ نحو 230 ألف برميل يوميًا.
وفي ظل هذه التطورات، يسود انعدام للثقة بين طهران وواشنطن، مما يجعل العودة إلى الأوضاع التي سبقت الحرب أمرًا في غاية الصعوبة، خاصة مع استمرار المخاوف من تجدد الهجمات العسكرية.



