كشفت قمة قادة الاتحاد الأوروبي عن استمرار تباين المواقف بين الدول الأعضاء تجاه ملفات استراتيجية كبرى، شملت تمويل أوكرانيا، والموازنة طويلة الأجل، وسياسات الهجرة، بالإضافة إلى تحديات الطاقة والعلاقات التجارية مع الصين.
ملف أوكرانيا والموازنة الأوروبية
بحث القادة الأوروبيون سبل توفير نحو 70 مليار يورو إضافية لدعم الاحتياجات التمويلية لأوكرانيا خلال عام 2027، حيث تم تكليف المفوضية الأوروبية بإعداد المقترحات اللازمة. وتناولت النقاشات قضايا حساسة مثل تكاليف الاقتراض وكيفية التعامل مع الأصول الروسية المجمدة، وسط تباين في وجهات النظر بين المواقف الأوروبية والأمريكية.
وفيما يخص الموازنة طويلة الأجل، لم تشهد المفاوضات تقدماً ملحوظاً نتيجة الخلاف بين دول تسعى لتقليص إسهاماتها المالية وأخرى تدافع عن تمويل برامج التنمية والتماسك. وقد واجهت مقترحات خفض الإنفاق بنحو 141 مليار يورو معارضة كافية، مما دفع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا للعمل على صياغة تسوية خلال الأسابيع المقبلة لتفادي تأخير إقرار الموازنة.
أزمات الهجرة والسياسات الحدودية
أثارت خطة إسبانيا لتسوية أوضاع نحو 600 ألف مهاجر انتقادات من قادة أوروبيين، من بينهم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ونظيرتها الدنماركية ميته فريدريكسن. وفي المقابل، برز تقارب إيطالي إسباني بشأن تمديد الضوابط الحدودية المؤقتة، بينما ناقش القادة مقترحات تتعلق بتعليق استقبال طلبات اللجوء في ظروف معينة، مع دعوات لتجنب السياسات التي قد تحفز الهجرة غير القانونية.
التحديات التجارية مع الصين وأزمة الطاقة
دعا قادة الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز أدوات الدفاع التجاري لمواجهة اتساع العجز التجاري مع بكين، والذي وصل إلى نحو 360 مليار يورو. وطالبت فرنسا وألمانيا بتطوير آلية أوروبية للاستجابة السريعة لاضطرابات الأسواق وتنويع مصادر توريد السلع الاستراتيجية، مع وضع ضمانات مثل الرسوم الجمركية لحماية الصناعات الأوروبية.
وعلى صعيد الطاقة، ناقش القادة ارتفاع أسعار الكهرباء وتفاوت تكاليفها، حيث طالبت دول من وسط أوروبا وإيطاليا باتخاذ إجراءات للحد من التقلبات السعرية وحماية القدرة التنافسية للصناعة. وفي المقابل، أبدت دول مثل فنلندا والدنمارك والسويد تحفظاتها، مؤكدة على أهمية نظام تداول الانبعاثات لتعزيز الاستدامة، مما أبقى الملف مفتوحاً لمفاوضات مستقبلية.



