حذرت الدكتورة مروة الشافعي، الخبيرة الاقتصادية، من استمرار التقلبات الحادة في أسواق النفط العالمية، مؤكدة أن التراجعات السعرية الحالية لا تعني بالضرورة انتهاء موجة الارتفاعات، وذلك في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة.
تأثير التوترات الجيوسياسية على الأسواق
أوضحت الشافعي أن الخلافات والتصريحات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران تفرض حالة من عدم اليقين على أسواق النفط، خاصة فيما يتعلق بمستقبل الإمدادات والكميات المتاحة للتداول. وأشارت إلى أن محاولات توفير الحماية العسكرية الأمريكية لم تنجح حتى الآن في إعادة الثقة الكاملة للأسواق أو تحقيق انخفاض مستدام في الأسعار.
تحركات الأسعار ومستويات الطلب
أشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن أسعار النفط كانت قد تراجعت إلى مستويات تقارب 80 دولارًا للبرميل نتيجة الحديث عن تفاهمات محتملة، إلا أن اقتراب الأسعار من مستوى 100 دولار يعكس قوة الطلب واستمرار المخاوف بشأن الإمدادات. وذكرت أن هذه التحركات توضح مدى حساسية السوق للتطورات السياسية، وأن أي تراجع مؤقت لا يعد مؤشرًا على الاستقرار ما لم تنخفض المخاطر الفعلية التي تؤثر على الإنتاج والنقل.
تراجع الاحتياطيات الاستراتيجية والمخاطر المستقبلية
حذرت الشافعي من الاعتماد المستمر على السحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية لتهدئة الأسعار، مؤكدة أن هذا الإجراء يقلص القدرة على مواجهة أي تصعيد جديد في المستقبل. وأضافت أن استمرار السحب يمثل تحديًا في ظل صعوبة تعويض هذه الكميات، مما قد يؤدي إلى صدمة سعرية في حال حدوث أي تصعيد جديد بالتزامن مع تراجع المخزونات.
التضخم العالمي وتحديات فصل الشتاء
أكدت الشافعي أن اضطراب أسواق النفط يمتد تأثيره إلى معدلات التضخم العالمية، مع ارتفاع تكاليف الديزل والبنزين، مما يزيد الأعباء على الأنشطة الاقتصادية والنقل. كما لفتت إلى أن اقتراب فصل الشتاء سيزيد من الاحتياجات الموسمية للطاقة، مما يضاعف الضغوط على الدول الأوروبية، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات.
مخاطر الممرات المائية الدولية
أشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن التطورات في مضيق هرمز وباب المندب تمثل عنصرًا حاسمًا في تقييم المخاطر، حيث تعزز التوترات في هذه الممرات البحرية المخاوف بشأن حركة نقل النفط. وخلصت إلى أن استقرار أسواق الطاقة يتطلب معالجة الأسباب الأساسية للأزمة، مع التأكيد على أن الاتجاهات السعرية ستظل مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية ومستويات العرض والطلب وحجم الاحتياطيات المتاحة.



