يحتفل العالم في 24 أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للإعلام الإنمائي، وهو اليوم الذي تقرره الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 3038 الصادر في ديسمبر 1972. يهدف هذا الاحتفال إلى إبراز الدور الجوهري للإعلام في دعم التنمية المستدامة ونشر الوعي بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتعزيز التعاون الدولي وتبادل المعرفة والخبرات، ويتزامن هذا اليوم مع يوم الأمم المتحدة.
مفهوم وأهداف الإعلام الإنمائي
يُقصد بالإعلام الإنمائي توظيف وسائل الإعلام والاتصال في نشر المعرفة التنموية، وتوضيح السياسات والمشروعات وآثارها على المواطنين، ومتابعة نتائجها والتحديات المرتبطة بتنفيذها. ولا يقتصر دوره على نقل الأخبار فحسب، بل يمتد ليشمل تحليل البيانات وتبسيط المعلومات، وتعزيز الشفافية والمساءلة والمشاركة المجتمعية عبر الوسائل التقليدية والرقمية.
يستهدف هذا النوع من الإعلام حشد الرأي العام لدعم الجهود التنموية، وتشجيع مشاركة المواطنين، لا سيما الشباب، في مناقشة المشكلات المجتمعية وإيجاد حلول لها، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة لتحسين حياة البشر وحماية البيئة بحلول عام 2030.
مجالات العمل وتحديات الإعلام الحديث
تتنوع مجالات الإعلام الإنمائي لتشمل التوعية الاجتماعية بقضايا التعليم والصحة وتمكين المرأة، والقضايا الاقتصادية المتعلقة بالتوظيف وريادة الأعمال، بالإضافة إلى القضايا البيئية مثل مواجهة تغير المناخ. كما يسهم في نشر المعرفة بالخدمات الرقمية وتعزيز الشمول الاجتماعي وتقليص الفجوة الرقمية.
ويواجه الإعلام الإنمائي تحديات بارزة، منها انتشار المعلومات المضللة، والتفاوت في الوصول إلى التكنولوجيا، وصعوبة تبسيط البيانات المتخصصة. وتتطلب مواجهة هذه العقبات تطوير مهارات الصحفيين في التحقق من المعلومات وتحليل البيانات، وتعزيز الثقافة الرقمية، وقياس أثر الرسائل الإعلامية في وعي الجمهور وسلوكه.
الواقع المصري والمبادرات التنموية الرقمية
يرتبط الإعلام الإنمائي في مصر بأولويات التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 والتحول الرقمي. ومن أبرز المشروعات في هذا الصدد مشروع التحول الرقمي من أجل التنمية المستدامة في مصر، الذي تنفذه وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويهدف لدعم الاقتصاد الرقمي والنمو الشامل، ويمتد المشروع حتى ديسمبر 2026.
وفي إطار مواجهة المعلومات المغلوطة، اختتم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مبادرة التصدي للمعلومات المغلوطة والمضللة في مصر بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة ومعهد التخطيط القومي. استهدفت المبادرة تدريب الشباب والإعلاميين على التفكير النقدي والتعامل مع محتوى الذكاء الاصطناعي، وشملت إعداد خمسة أدلة تدريبية باللغتين العربية والإنجليزية، وتنفيذ جولات تدريبية استفاد منها أكثر من 120 شابًا وشابة. كما حققت حملة صحصح وصحح التي نُفذت خلال عام 2025 انتشارًا واسعًا، حيث سجلت نحو 6.2 مليون مرة ظهور ووصلت إلى أكثر من 2.05 مليون مستخدم.



