استعرض الدكتور بهاء الغنام، رئيس مجلس إدارة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، دور الجهاز في دعم جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي والمائي، وذلك خلال جلسة "الأمن الغذائي والمائي: تحديات اليوم وضمانات المستقبل" ضمن فعاليات منتدى مصر 2026.
دور الجهاز في التوسع الزراعي
أوضح الغنام أن الجهاز يعمل في استصلاح نحو 4 ملايين فدان بمناطق متعددة تشمل الدلتا الجديدة وأسوان والمنيا-بني سويف وسيناء واللاهون، في إطار استراتيجية تستهدف تحقيق التنمية الشاملة والتنوع الجغرافي. وأشار إلى أن رحلة التوسع الزراعي بدأت بمبادرة المليون ونصف المليون فدان عام 2014، فيما انطلقت مشروعات البنية التحتية المرتبطة بمنظومة الأمن الغذائي منذ عام 2018.
مشروعات استصلاح 4 ملايين فدان
أكد رئيس الجهاز أن تنفيذ مشروعات استصلاح 4 ملايين فدان خلال أقل من 12 عامًا يمثل نقلة كبيرة، خاصة أن مساحة الأراضي الزراعية في مصر تراجعت من نحو 9 ملايين فدان إلى 8 ملايين فدان نتيجة مخالفات البناء. ولفت إلى أن تحقيق الأمن الغذائي يتطلب توفير السلع واستمرار إتاحتها على مدار مواسم وسنوات طويلة، في ظل محدودية الموارد المائية والأراضي الزراعية وارتفاع معدل النمو السكاني إلى 1.5% سنويًا.
الشراكة مع القطاع الخاص
شدد الغنام على أن فلسفة جهاز مستقبل مصر تقوم على تحريك التنمية وتنظيمها، وليس الاستحواذ عليها. وأوضح أن أكثر من 1000 شركة من القطاع الخاص تعمل في مشروعات الجهاز، وأنه يمتلك حصصًا في أكثر من 55 شركة، لا تتجاوز الشركات المملوكة له بنسبة 100% منها شركتين فقط، بينما يشارك القطاع الخاص في أكثر من 53 شركة بنسب تتجاوز 40% و50%، وتصل إلى 75% في بعض الحالات.
الحوكمة والشفافية
أشار إلى أن الجهاز خضع لإعادة هيكلة كاملة عقب صدور قانون إعادة تنظيمه، ويسدد الضرائب والتأمينات الاجتماعية والجمارك المستحقة عليه، ويلتزم بقواعد الحياد التنافسي. وأكد أن التوجيهات الصادرة استهدفت توجيه 100% من فوائض الجهاز إلى الموازنة العامة للدولة، بدلًا من نسبة 20% الواردة بالقانون. وأضاف أن الجهاز يعتمد على موارده الذاتية في التمويل ولا يلجأ إلى الضمانات المصرفية.
حقوق الفلاحين وإدارة البحيرات
أكد الغنام أن الجهاز لم يسحب أراضي من الفلاحين، وأنه جهة ولاية تنتقل إليها التزامات الدولة المرتبطة بالأصول التي تتولاها، ويلتزم بالوفاء بها. وأوضح أن الجهاز يتصدى للتعديات على أراضي الدولة ويتولى تقنين أوضاع الأراضي غير المقننة دون المبالغة في رسوم التقنين. وفي ملف إدارة البحيرات، أكد أن الجهاز لا يمتلك أي مراكب صيد، وأن دوره تنظيمي يستهدف التصدي للصيد الجائر وتحقيق تكافؤ الفرص بين الصيادين، حيث يشمل نطاق عمله أكثر من 25 ألف صياد وما بين 6 آلاف و7 آلاف رخصة صيد.
التعاون في تنظيم الأسواق
أشار رئيس الجهاز إلى التعاون مع وزارتي التموين والزراعة في تنظيم الأسواق، من خلال منظومة تشمل البورصة السلعية والبنية اللوجستية والزراعية ومستلزمات الإنتاج، وتخطيط المحاصيل والتصنيع والتسويق والتصدير والاستيراد. وأوضح أن التنسيق بين الجهات المعنية أسهم في وصول واردات القمح إلى أدنى مستوياتها خلال العام الجاري، بالتزامن مع جمع 5 ملايين طن من القمح المحلي، إلى جانب تطوير سياسات الزراعة ودعم الفلاحين وتوجيه الأسمدة إلى مستحقيها ومكافحة غش الأسمدة والمبيدات والممارسات الاحتكارية.



