نظمت اللجنة العلمية للمؤتمر البحثي المصاحب للدورة الـ34 لمهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية، الذي تنظمه دار الأوبرا المصرية برئاسة الدكتور رضا الوكيل ويديره المايسترو الدكتور محمد الموجي، ندوة ثقافية فنية بعنوان "أمير الغناء العربي"، احتفاءً بمسيرة الفنان الكبير هاني شاكر وإسهاماته في إثراء الوجدان العربي.
كلمات الافتتاح وتقدير المسيرة
استهل الدكتور محمد شبانة، رئيس اللجنة العلمية، الندوة بالتأكيد على أهميتها كتعبير عن تقدير محبي الموسيقى والفن لمسيرة شاكر، وما يمثله من قيمة فنية وإنسانية في الوجدان المصري والعربي، مشيرًا إلى أهمية الاحتفاء بالتجارب الغنائية التي تركت أثرًا ممتدًا في تاريخ الموسيقى العربية.
أدار الندوة وقدمها الشاعر والكاتب الصحفي فوزي إبراهيم، عضو اللجنة العلمية، الذي وجه الشكر لإدارة الأوبرا والمهرجان، مؤكدًا أن الفنان الحقيقي يظل حاضرًا بأعماله وأثره في الجمهور، وأن هاني شاكر مر بمراحل فنية متعددة عبرت عن وعيه الفني الذي ساعده على مواكبة تطور الأغنية مع المحافظة على الصدق والإحساس والطرب.
شهادات الموسيقيين والشعراء
استعاد الشاعر والفنان مصطفى كامل، نقيب الموسيقيين، بدايات تعاونه مع هاني شاكر، موضحًا أن المنتج طارق عبد الله كان حلقة الوصل للتعاون الذي انطلق بأغنية "حنعيش"، لتبدأ رحلة فنية مثمرة شملت أعمالًا منها "الحلم الجميل" و"المفروض" و"ياريتني".
تحدث المايسترو حسن فكرى عن محطة مهمة في مسيرة شاكر، وهي فكرة تكوين فرقة موسيقية ترافقه بصورة مستمرة، ما أتاح تقديم تجربة غنائية أكثر تماسكًا على خشبة المسرح، وساهمت في انتشار أغنياته بين شرائح متنوعة، ولا سيما فئة الشباب.
أكد الموسيقار محمد ضياء أن علاقته الفنية بشاكر بدأت في مراحل مبكرة، واصفًا إياه بأنه مطرب واعٍ ومثقف يمتلك قدرات فنية استثنائية جعلته أحد أبرز الأصوات في تاريخ الغناء العربي، وكشف عن تلحين شاكر لما يقارب 18 أغنية، كما أعلن عن أغنية درامية جديدة بصوت شاكر كان قد سجلها قبل وفاته، ستظهر للنور قريبًا.
تجارب الإنتاج والنقد الأكاديمي
تحدث المنتج طارق عبد الله عن تجاربه المتعددة مع شاكر، مؤكدًا أن التعاون اتسم بحس فني واضح وحرص على انتقاء الأغنيات التي تتناسب مع شخصيته الغنائية، مستندًا إلى قيم وأخلاقيات الفن الأصيل.
وصف الشاعر عماد حسن هاني شاكر بأنه الصوت المثالي الذي يحلم كل شاعر بأن تغنى كلماته من خلاله، مستعرضًا محطات تعاونهما من "ما تهدديش" و"غلطة" و"تخسري"، وصولًا إلى أغنية "الموقف" التي تستهدف طرح شكل مختلف يناسب شخصية الفنان.
أعرب المنتج اللبناني خضر عكنان عن سعادته بالمشاركة، مستعيدًا بداية علاقته الفنية بشاكر عام 2021، انطلاقًا من إيمانه بقدرته على تحقيق نجاح كبير لدى الجمهور اللبناني والعربي، لما يمتلك من حضور لافت في الحفلات المباشرة.
من منظور نقدي وأكاديمي، أكدت الناقدة الموسيقية الدكتورة إيناس جلال الدين أن تجربة هاني شاكر تستحق أن تكون موضوعًا للدراسات العلمية المتخصصة، لتمثل مادة ثرية لأبحاث الماجستير والدكتوراه، بالنظر إلى خصوصية صوته وامتداد مسيرته، وندرة الأصوات القادرة على أداء أغنياته مع الحفاظ على روحه الفنية.
توصيات وختام فني
شهدت الندوة مداخلات من نقاد وفنانين وحضور، تناولت الجوانب الإنسانية في شخصية شاكر وخصوصية مشواره الفني، وعكست الشهادات تقدير المشاركين لتجربته كنموذج للفنان الذي جمع بين الموهبة والوعي الفني والالتزام بأصول الغناء العربي.
شدد المشاركون في ختام المناقشات على أهمية سعي كل فنان لاكتشاف شخصيته الغنائية الخاصة وتطويرها، مع الحفاظ على صوته وقدراته وبناء علاقة حقيقية مع الجمهور تقوم على الصدق والإحساس، مؤكدين ضرورة التمسك بأخلاقيات العمل الفني واحترام قيمة الكلمة واللحن والأداء.
اختتمت الندوة بأغنية "وإنت ماشى في مصر سلم على ربي واللي علم"، التي قدمها المطرب الشاب لؤي، في ختام جمع بين الاحتفاء بمسيرة هاني شاكر والتأكيد على أهمية استمرار الأجيال الجديدة في حمل رسالة الغناء المصري والعربي.



