كشفت دراسة علمية حديثة عن تنوع جيني غير مسبوق في شبه الجزيرة الأيبيرية خلال القرن السابع الميلادي، وذلك من خلال تحليل الحمض النووي لبقايا بشرية عُثر عليها في موقع "إل ريبويار" الأثري ببلدة البوالاو قرب مدريد.
أصول إفريقية نادرة في رفات القرن السابع
أظهر تحليل الحمض النووي للميتوكوندريا لخمسة أفراد، بينهم بالغان ومراهق يعودون إلى القرن السابع الميلادي، ورضيعان من أواخر العصور الوسطى، وجود سلالات جينية متنوعة. وحمل أحد الأفراد الأصغر سنًا السلالة "إل 3 إتش 2" التي تنتشر في منطقة القرن الإفريقي، بما يشمل إثيوبيا والصومال وإريتريا، وهي سلالة نادرة للغاية في المجموعات السكانية المعاصرة لتلك الفترة في أوروبا الغربية.
مجتمع متعدد الأصول في العصر القوطي الغربي
أوضحت الدراسة، التي نشرتها صحيفة "الباييس" الإسبانية، أن موقع إل ريبويار لم يكن مستوطنة معزولة، بل شكّل نقطة التقاء لمجموعات سكانية ذات أصول جغرافية متنوعة، مستفيدًا من موقعه عند سفوح سلسلة جبال جواداراما التي مثلت ممرًا مهمًا للحركة والاتصال. كما كشفت المقارنات الجينية عن أوجه تقارب بين بعض الأفراد ومجموعات من أوروبا الوسطى، بينها بقايا بشرية من موقعي شتراوبين بألمانيا وهيجكو بالمجر.
استمرارية السلالة المحلية عبر القرون
لم تقتصر النتائج على اكتشاف التنوع الجيني، بل أظهرت أيضًا استمرارية السلالة الأمومية "إتش في 0" المرتبطة بجذور قديمة في شبه الجزيرة الأيبيرية، حيث حملها الرضيعان اللذان يعودان إلى أواخر العصور الوسطى، ما يشير إلى استقرار ديموغرافي للموقع ودمج سلالات وافدة في النسيج الاجتماعي على مدار أجيال.
دراسة متعددة التخصصات بتمويل رسمي
أُنجزت الدراسة بتمويل من المديرية العامة للتراث الثقافي في إقليم مدريد ومؤسسة "بالارك"، بالتعاون بين جامعتي مدريد المستقلة ومدريد كومبلوتنسي، وجمعت بين البحث الأثري والتحليل الأنثروبولوجي والفحوص الجينية، مقدمة صورة أكثر تعقيدًا عن المجتمعات التي عاشت في إسبانيا خلال العصر القوطي الغربي.



