شهدت أسواق الذهب العالمية أسبوعاً مضطرباً خلال الفترة من 17 إلى 24 أكتوبر 2026، بعدما هبطت الأونصة إلى ما دون مستوى 4000 دولار للمرة الأولى منذ منتصف يوليو، مسجلة أسوأ أداء أسبوعي منذ يونيو بخسارة نحو 145 دولاراً. في المقابل، أظهر السوق المصري تماسكاً نسبياً؛ إذ ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً، من 6270 جنيهاً في 19 أكتوبر إلى 6285 جنيهاً في 23 أكتوبر، بزيادة 15 جنيهاً تعادل 0.24%، رغم تراجع الأونصة عالمياً بنحو 3.50%.
دور سعر الصرف في امتصاص الهبوط العالمي
كشف التباين بين الأداء العالمي والمحلي عن الدور المحوري لسعر الصرف، بعدما ارتفع الدولار من 53.96 جنيهاً في 19 أكتوبر إلى 55.35 جنيهاً في 22 أكتوبر، بزيادة تقارب 2.58%. ساهم هذا الارتفاع نظرياً في امتصاص جانب من أثر تراجع الأونصة المقومة بالدولار، لكن ذلك لا يضمن منع انخفاض الأسعار المحلية إذا اشتدت الضغوط العالمية. سجلت أسعار الذهب في بداية تعاملات السبت 24 أكتوبر نحو 6285 جنيهاً لجرام عيار 21، و7183 جنيهاً لعيار 24، و5387 جنيهاً لعيار 18، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 50280 جنيهاً، وسجلت الأونصة عالمياً نحو 3996 دولاراً.
تحليلات وآراء الخبراء
قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن أسواق الذهب العالمية شهدت واحدة من أقوى موجات الهبوط الأسبوعية منذ يونيو، نتيجة تغير حسابات الأسواق؛ إذ أعاد ارتفاع النفط مخاوف التضخم إلى الواجهة، وعزز الرهانات على استمرار أسعار الفائدة الأمريكية المرتفعة واحتمال زيادتها في ديسمبر. أضاف أن المشهد المصري اختلف نسبياً، حيث تحرك عيار 21 من 6270 إلى 6285 جنيهاً بينما فقدت الأونصة 3.5% من قيمتها، وساهم ارتفاع الدولار في امتصاص جانب من الهبوط. أكد إمبابي أن الذهب ليس محصناً من الخسائر حتى في أوقات التوترات، مشدداً على أن قراءة السوق المصرية تتطلب الجمع بين سعر الأونصة والدولار.
كسرت الأونصة حاجز 4000 دولار مسجلة 3996.09 دولاراً في 23 أكتوبر، بخسارة إجمالية 144.75 دولاراً. تراوحت تقديرات التراجع الأسبوعي بين 3.5% و4% تبعاً لاختلاف نقاط المقارنة. يحمل كسر مستوى 4000 دولار أهمية نفسية وفنية، وقد يزيد حساسية المتعاملين تجاه مستويات الدعم التالية. ضغط ارتفاع النفط على الذهب، بعدما صعد خام برنت إلى أعلى مستوياته في أكثر من خمسة أشهر، وأعادت زيادة تكاليف الطاقة مخاوف تباطؤ تراجع التضخم وتأجيل تخفيف السياسة النقدية.
تترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات بتثبيت الفائدة في الاجتماع القريب، مقابل احتمالات رفعها في ديسمبر تراوحت بين 76% و81%. تضغط هذه التوقعات على الذهب قبل صدور أي قرار رسمي. لم تقتصر الضغوط على الذهب على ارتفاع النفط ومخاوف الفائدة، بل امتدت إلى خسائر أسهم التكنولوجيا التي دفعت بعض المستثمرين إلى تسييل الأصول. أضاف الاقتصاد الأمريكي 29 ألف وظيفة غير زراعية في سبتمبر، بينما ارتفعت البطالة إلى 4.2%، وارتفعت توقعات التضخم لدى جامعة ميشيغان إلى 4.7% خلال عام.
مستوى 4000 دولار.. دعم أم بداية لموجة هبوط جديدة؟
يمثل مستوى 4000 دولار نقطة مفصلية نفسياً وفنياً، لكنه لا يضمن انتهاء موجة الهبوط. وصفت «مورغان ستانلي» المستوى بأنه قاع قوي، بينما يرى «يو بي إس» أن الذهب قد يعيد اختباره قريباً. تعتبر «سوسيتيه جنرال» أن قاعي يونيو ويوليو عند نطاق 3960 إلى 3940 دولاراً يمثلان الحد الأدنى لنطاق سعري قد يمتد لعدة أشهر، فيما يتوقع «بنك أوف أمريكا» متوسطاً يبلغ 4000 دولار للربع الرابع، مع احتمال هبوط السعر إلى 3750 دولاراً. كسر الذهب خط الاتجاه الصاعد قرب 3985 دولاراً، بعدما لامس أدنى مستوى يومي عند 3975.23 دولاراً.
توقعات الفترة المقبلة
تتركز العوامل المؤثرة في مسار الذهب خلال الفترة المقبلة في ثلاثة محاور: النفط والتضخم، والسياسة النقدية الأمريكية، وحركة الدولار في السوق المصرية. استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يعزز توقعات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بما يضغط على الذهب عالمياً. أي تغير في توقعات الفيدرالي بشأن الفائدة في ديسمبر قد يؤدي إلى تحركات سريعة. محلياً، قد يحد استمرار ارتفاع الدولار من أثر أي هبوط إضافي للأونصة على السعر بالجنيه، لكنه لا يمنع انخفاض الذهب إذا كانت الضغوط العالمية قوية بما يكفي.



