إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

تقارير

ثلاثة كلاب برية تقطع 4 آلاف كيلومتر في زامبيا بحثًا عن شريكة

ثلاثة كلاب برية تقطع 4 آلاف كيلومتر في زامبيا بحثًا عن شريكة
تقارير · ٢٣:٣٩:٤٣ - الأربعاء، ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦

في رحلة غير مسبوقة وثقها العلم، قطع ثلاثة كلاب برية أفريقية من الذكور مسافة بلغت 4,125 كيلومترًا عبر زامبيا، في رحلة استغرقت أقل من تسعة أشهر وانتهت في أبريل الماضي، بحثًا عن إناث للتزاوج وتأسيس مجموعة جديدة.

رحلة محفوفة بالمخاطر

غادرت الكلاب الثلاثة قطيع "مايوكويوكو" في حديقة كافوي الوطنية غربي زامبيا في السادس من أغسطس 2025، وكانت تبلغ من العمر ثلاث سنوات. واجهت خلال رحلتها أنهارًا تعج بالتماسيح، ومناطق تسيطر عليها الأسود، ومخاطر بشرية متعددة، من بينها الفخاخ السلكية التي يضعها الصيادون.

تتبع علمي دقيق

رصد عالم الأحياء سكوت كريل من جامعة ولاية مونتانا تحركات الكلاب يوميًا عبر أطواق مزودة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS). ونُشرت نتائج الدراسة في دورية "ذا ساينتيفيك ناتشوراليست" الشهر الماضي، وكشفت عن قدرة مدهشة لهذه الحيوانات الاجتماعية على الربط بين مجموعات متباعدة جغرافيًا.

لقاء غير متوقع مع الشقيقات

في منتصف سبتمبر، وبعد قطع أكثر من 1,200 كيلومتر، التقت الكلاب الثلاثة بشقيقاتها الأربع اللواتي غادرن القطيع قبل أسبوعين. يراه الباحثون دليلًا على قوة حاسة الشم وقدرة الكلاب البرية على تحديد مواقع أفراد مجموعتها عبر مسافات شاسعة.

نوع مهدد بالانقراض

تصنف الكلاب البرية الأفريقية ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، إذ لم يتبقَ منها سوى أقل من 700 مجموعة وأقل من 1,700 فرد بالغ على مستوى العالم. ويعيش هذا النوع في مساحات واسعة، فيما يقتصر التكاثر داخل القطيع على ذكر وأنثى مهيمنين فقط، ما يدفع الأفراد الآخرين لمغادرة القطيع عند بلوغهم في عملية تسمى "التشتت".

مصير مأساوي للشقيقات

بعد أسابيع من اللقاء، وقعت إحدى الشقيقات في فخ سلكي، وعادت شقيقتان إليها في سلوك يعكس الروابط القوية داخل المجموعة. إلا أن إحدى العائدتين توقفت عن الحركة لاحقًا، وعُثر على طوقها مقطوعًا بسكين، ما يشير إلى وفاتها في فخ آخر، بينما ظل مصير الشقيقة الرابعة مجهولًا لعدم ارتدائها طوق تتبع.

تحديات الحفظ والحلول المقترحة

يرى كريل أن مشكلة الفخاخ لا تحل بمجرد تطبيق القانون، إذ يعتمد كثير من واضعيها على الصيد للحصول على الطعام أو الدخل بسبب الفقر الشديد. ويؤكد أن الحل يتطلب توفير بدائل اقتصادية، محذرًا من أن تناقص الحيوانات العاشبة -فرائس الكلاب الطبيعية- يجبرها على قطع مسافات أطول، ما يزيد تعرضها للمخاطر.

أمل رغم المخاطر

أظهرت بيانات التتبع وجود اتصال فعلي بين جميع تجمعات الكلاب البرية في زامبيا عبر سبع حدائق وطنية، وامتدت بعض الرحلات إلى دول مجاورة مثل موزمبيق وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومالاوي. وهذا الترابط الجيني حيوي لبقاء النوع، إذ تكون المجموعات المعزولة أكثر عرضة للانقراض.

شارك الخبر: