تدرس الولايات المتحدة وإسرائيل سيناريوهات عسكرية جديدة لشن ضربات محتملة ضد إيران، تشمل المنشآت النووية والبنية التحتية للطاقة وترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة، وسط تحركات عسكرية وتدريبات متزايدة بالتزامن مع استمرار الضغوط الدبلوماسية على طهران بشأن برنامجها النووي والسيطرة على مضيق هرمز.
خطط عسكرية مشتركة
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز نقلًا عن مسؤولين أمريكيين وأشخاص مطلعين أن الجيشين الأمريكي والإسرائيلي أعدا خططًا محددة لشن هجمات جديدة على إيران، قد تُنفذ عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي. تتجه الاستعدادات نحو احتمال تنفيذ عملية عسكرية قصيرة ومكثفة، مع تكثيف التدريبات العسكرية بين الجانبين في إطار الاستعداد لسيناريوهات التصعيد المحتملة.
أشارت الصحيفة إلى أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل خلال الأسبوع الجاري، لبحث احتمال شن ضربات جديدة ضد طهران. ومع ذلك، لا تعني هذه التحركات أن قرار تنفيذ الهجوم قد اتُخذ بالفعل، إذ لا يزال احتمال العودة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق مرتبطًا بحسابات سياسية وعسكرية، فضلًا عن موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
أهداف محتملة للهجوم
بحسب ما أوردته الصحيفة، تتضمن قائمة الأهداف التي يجري بحثها أربعة مجالات رئيسية قد تشكل محور أي عملية عسكرية جديدة إذا تقرر تنفيذها:
البنية التحتية للطاقة: تأتي منشآت الطاقة ضمن الأهداف المحتملة، في ظل تقديرات بأن استهداف هذا القطاع قد يفرض ضغوطًا اقتصادية إضافية على إيران ويؤثر في قدرتها على إدارة مواردها الحيوية.
المنشآت النووية: يمثل البرنامج النووي الإيراني أحد الملفات الرئيسية في المواجهة، ولذلك تظل المنشآت النووية ضمن الأهداف المطروحة في السيناريوهات العسكرية المحتملة، بالتزامن مع استمرار الضغوط الأمريكية الرامية إلى إحراز تقدم في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج.
ترسانة الصواريخ: تشمل الأهداف المحتملة ترسانة الصواريخ الإيرانية التي تمثل أحد مكونات القدريات العسكرية لطهران، وتُعد من الملفات التي تحظى باهتمام في الحسابات الأمنية الإسرائيلية والأمريكية.
الطائرات المسيرة: تضم القائمة أيضًا الطائرات المسيرة الإيرانية، في ظل دورها ضمن القدرات العسكرية التي تعتمد عليها طهران، مما يعكس تركيزًا محتملًا على القدرات العسكرية الإيرانية إلى جانب المنشآت النووية ومصادر الطاقة.
موقف ترامب من التصعيد
رغم الحديث عن تقدم الاستعدادات العسكرية، فإن تنفيذ هجوم جديد على إيران ليس أمرًا محسومًا. أشارت الصحيفة إلى أن ترامب رفض مرارًا خلال العام الجاري خططًا للعودة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق، بما في ذلك خلال الشهر الحالي عندما كانت القوات الأمريكية والإسرائيلية، بحسب التقرير، قريبة من شن هجوم. يعكس ذلك وجود تباين محتمل بين الاستعداد العسكري لتنفيذ عملية وبين اتخاذ القرار السياسي النهائي.
في الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة حشد قدراتها العسكرية، إذ نقل التقرير أن ترسانة أمريكية كبيرة يُتوقع أن تكون جاهزة بالكامل بحلول أوائل نوفمبر، بالتزامن مع استمرار الجهود الدبلوماسية والضغوط على إيران.
تأثير الانتخابات الإسرائيلية
تضيف الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري بُعدًا سياسيًا إلى الحسابات المرتبطة بالتصعيد المحتمل. ووفقًا للتقرير، قد تؤثر نتائج الانتخابات في قدرة نتنياهو على اتخاذ قرارات عسكرية، إذ إن خسارته قد تجعله رئيسًا لحكومة تصريف أعمال، وهو ما قد يزيد صعوبة اتخاذ قرار بشن حرب جديدة.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن احتمال تنفيذ ضربة مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد يتحول إلى ورقة ضغط سياسية يستخدمها نتنياهو لدفع خصومه إلى الانضمام لحكومة وحدة وطنية تتولى إدارة الحرب، بما قد يساعده على إطالة بقائه في السلطة، مستندين إلى تجربة سابقة أعقبت هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023.
المسار الدبلوماسي لا يزال قائمًا
على الرغم من التحركات العسكرية، لا تزال الجهود الدبلوماسية مستمرة بهدف إحراز تقدم في الملفات الخلافية بين واشنطن وطهران، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والسيطرة على مضيق هرمز. يظل مستقبل التصعيد مرهونًا بتفاعل عدة عوامل، تشمل قرار ترامب النهائي، وتطور المفاوضات، والحسابات السياسية في إسرائيل، إلى جانب تقديرات الطرفين لتكلفة أي مواجهة جديدة.


