إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

أخبار مصر

الذكرى الـ53 لمعركة السويس.. ملحمة شعبية حطمت أوهام الاحتلال

الذكرى الـ53 لمعركة السويس.. ملحمة شعبية حطمت أوهام الاحتلال
أخبار مصر · ٠٣:٢٤:٤٣ - الخميس، ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦

تحيي مصر اليوم السبت الذكرى الـ53 لمعركة السويس، إحدى أبرز المعارك التي جسدت تلاحم الجيش والشرطة والشعب المصري في مواجهة قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب أكتوبر 1973، حين تحولت المدينة إلى ساحة مقاومة شرسة أحبطت محاولة إسرائيلية لتحقيق نصر ميداني أخير قبل سريان وقف إطلاق النار.

السويس هدف إسرائيلي في الساعات الأخيرة

مع اقتراب موعد وقف إطلاق النار، سعت القيادة الإسرائيلية إلى تحقيق مكسب عسكري يعوض إخفاقاتها على الجبهة المصرية، وبعد تعثر محاولات السيطرة على بورسعيد والإسماعيلية، برزت السويس هدفًا لعملية عسكرية راهنت إسرائيل على إنجازها سريعًا مستغلة تفوقها في الدبابات والتسليح، غير أن حساباتها لم تأخذ في الحسبان طبيعة القتال داخل المدن ولا استعداد أبناء السويس للدفاع عن مدينتهم.

قصف وحصار يسبق الاقتحام

يوم 23 أكتوبر 1973، صعدت القوات الإسرائيلية قصفها للمدينة مستهدفة عزلها وإضعاف مقاومتها، وتضررت منشآت حيوية وشبكات الاتصالات والمياه والكهرباء، وسقط قتلى وجرحى بين السكان، ومع ذلك استمرت الاستعدادات للمواجهة مستفيدة من معرفة الأهالي بشوارع المدينة ومداخلها.

فجر 24 أكتوبر.. كمائن في الشوارع

مع بداية فجر 24 أكتوبر، احتشد الأهالي في المسجد الجامع حيث ألقى المحافظ بدوي الخولي كلمة حثهم على التماسك، وتزامن ذلك مع ضربات جوية إسرائيلية وتحرك قوات برية، غير أن تحركات الطائرات كشفت مسارات التقدم المحتملة، ما أتاح للمدافعين إعداد كمائن لقوة مدرعة تتقدم من المدخل الغربي ومنطقة الهويس شمالًا ومن الجنوب.

تعطيل الدبابات واشتباكات قسم الأربعين

تمكن عناصر صائدي الدبابات بالفرقة 19 من إصابة الدبابة المتقدمة في الهويس وتعطيلها، وفي محور آخر تصدى المقاوم إبراهيم سليمان من منظمة سيناء العربية لدبابة عند سينما رويال وأصابها ومصفحة مرافقة، ما أربك الرتل الإسرائيلي. وامتدت المواجهات إلى محيط قسم شرطة الأربعين، حيث قاتلت قوات مظلات إسرائيلية رافقت الدبابات، وسيطرت مجموعة منها على مبنى القسم مؤقتًا، واستشهد إبراهيم سليمان خلال محاولة اقتحام المبنى، بينما واصل الأهالي استهداف القوات المتحصنة وأعاقت نيرانهم تقدم دبابات المساندة.

مشاركة شعبية قلبت الموازين

تميزت المعركة بمشاركة المدنيين إلى جانب الوحدات النظامية، واستخدم المدافعون أسلحة مضادة للدبابات والبنادق والقنابل اليدوية ووسائل بدائية، وسهلت معرفتهم بالشوارع الحركة بين مواقع المقاومة وتحديد أماكن تجمع القوات المهاجمة، ما جعل التقدم مكلفًا وكل محاولة للسيطرة على موقع جديد محفوفة بالمخاطر.

الانسحاب الإسرائيلي تحت جنح الظلام

مع حلول الليل، تراجعت قدرة القوات الإسرائيلية على التحرك بأمان، وبدأت في الانسحاب من المباني والمواقع التي احتلتها، وأضرم المقاوم محمود عواد النيران في دبابات معطلة لمنع استعادتها، وتواصل الانسحاب حتى الساعات الأولى من 25 أكتوبر، في إخفاق إسرائيلي لفرض السيطرة على المدينة رغم الحصار والقصف والتفاوت في الإمكانات.

خسائر ورمز للصمود

تشير روايات تاريخية إلى سقوط نحو 80 قتيلًا و150 جريحًا في صفوف القوات الإسرائيلية وخسائر في الدبابات والمصفحات، مقابل شهداء من الشرطة والمقاومة والأهالي وأضرار واسعة بالمدينة. وبقيت معركة 24 أكتوبر علامة بارزة في حرب أكتوبر 1973، تؤكد أن حروب المدن لا تُحسم دائمًا بالتفوق في السلاح، بل بإرادة المدافعين ومعرفتهم بأرضهم، لتظل السويس رمزًا للصمود والتضحية وصفحة من انتصارات أكتوبر في الوجدان المصري.

شارك الخبر: