كشفت دراسة علمية حديثة عن استمرار وجود اللوريس البطيء في جزيرة بانجكا الإندونيسية، وهو نوع نادر لم يُسجل في الأدبيات العلمية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وظل مصنفًا ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بدرجة حرجة مع احتمال انقراضه.
أكثر من 90 عملية إنقاذ توثق وجود الحيوان
استندت الدراسة المنشورة في دورية «سبيكسيانا» العلمية إلى سجلات موثقة لأكثر من 90 حيوانًا من لوريس بانجكا البطيء، أنقذها مركز «ألـوبي» للحياة البرية خلال الفترة من 2015 إلى 2025. وشارك في إعداد الدراسة باحثون من مركز ألـوبي، وحديقة «هاوس ديس مير» للحيوانات في فيينا، ومؤسسة «تامان سفاري بريجن» المعنية ببرامج الحفظ والتكاثر.
سُجلت حالات إنقاذ في أقاليم بانجكا الأربعة ومدينة بانجكال بينانغ، ما ينقل وجود الحيوان من نطاق المشاهدات المحلية إلى دائرة التوثيق العلمي. وتعافت 86 حالة وأُعيد إطلاقها في سبعة مواقع طبيعية اختيرت بعناية لضمان الغطاء الحرجي والحماية القانونية.
بداية الاكتشاف من محادثة بين متخصصين
بدأت القصة عندما علم الباحث تيمون غلاو أن لوريس بانجكا مدرج على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بدرجة حرجة. ومن خلال الناشط البيئي يوخن مينر، وصل إلى مركز ألـوبي حيث اكتشف سجلات ميدانية متراكمة لعمليات إنقاذ لم تحظ بالتوثيق العلمي، فانطلقت مرحلة تعاون لتحليل البيانات ونشر النتائج.
التعدين وإزالة الغابات تهدد بقاءه
حذر لانغكا ساني، مدير مركز ألـوبي، من أن توثيق وجود الحيوان لا يعني أمانه، مشيرًا إلى التراجع الكبير في موائله الطبيعية نتيجة التعدين غير القانوني للقصدير والتوسع في مزارع نخيل الزيت. كما تشهد الجزيرة أنشطة بشرية تضغط على الحياة البرية، من توسع عمراني وشق طرق ومد شبكات كهرباء، إضافة إلى التجارة غير المشروعة بالحيوانات البرية.
برنامج طويل الأمد للحماية
توصي الدراسة بوضع برنامج حماية يتضمن مسحًا ميدانيًا لتقدير الأعداد والتوزيع، ودراسات جينية لفهم خصائص الجماعات المتبقية، وحماية الغابات الصالحة، ومتابعة الحيوانات المعاد إطلاقها. كما يقترح الباحثون دراسة إمكانية إنشاء برنامج تكاثر تحت الرعاية لسد الفجوات المعرفية ببيولوجيا الحيوان وسلوكه.
رئيسي استثنائي بخصائص فريدة
يتميز اللوريس البطيء بآلية دفاع سامة، إذ يخلط إفرازات غدة في ذراعه العلوي باللعاب لإنتاج مادة سامة بلدغته. ويملك عيونًا كبيرة للرؤية الليلية، وأسنانًا سفلية متخصصة لتنظيف الفراء، وحركة بطيئة بين الأشجار. أما لوريس بانجكا فيتميز بظهر مائل للحمرة وقناع فاتح حول الوجه، ووصف علميًا أول مرة عام 1906، ولم يُعترف به نوعًا مستقلًا إلا عام 2013.



