تبلغ زخة شهب الجباريات ذروتها خلال ليلة الأربعاء 21 أكتوبر وحتى فجر الخميس 22 أكتوبر 2026، في حدث فلكي سنوي يتيح لسكان العالم العربي فرصة مشاهدة شهب سريعة تخترق السماء، ناتجة عن جسيمات خلفها المذنب هالي خلال رحلاته حول الشمس.
معدل يصل إلى 20 شهابًا في الساعة
كشفت الجمعية الفلكية بجدة في تقرير لها أن الجباريات من زخات الشهب متوسطة النشاط، إذ يمكن أن يبلغ معدلها النظري نحو 20 شهابًا في الساعة في ظروف الرصد المثالية، لكن هذا الرقم لا يعني أن الراصد سيرى بالضرورة 20 شهابًا كل ساعة، فالمعدل الفعلي يتأثر بظروف السماء وارتفاع نقطة الإشعاع والتلوث الضوئي وسطوع القمر.
أفضل أوقات الرصد
تقع ذروة النشاط المتوقعة في 21 أكتوبر، وتمتد أفضل فرصة للرصد إلى الساعات التالية من الليل وحتى فجر 22 أكتوبر. ينصح ببدء مراقبة السماء بعد منتصف الليل مع إعطاء الأولوية للساعات التي تسبق الفجر، خصوصًا بعد غروب القمر، ففي هذه الفترة تكون نقطة إشعاع الشهب أعلى في السماء كما تصبح السماء أكثر ظلمة بعد اختفاء ضوء القمر.
نشاط ممتد حتى نوفمبر
لا تقتصر مشاهدة الزخة على ليلة الذروة وحدها، إذ يمتد نشاط شهب الجباريات عادة من 2 أكتوبر إلى 7 نوفمبر، وإن كان النشاط أقل خارج فترة الذروة.
تأثير ضوء القمر
من أبرز العوامل المؤثرة في رصد الجباريات هذا العام وجود القمر الأحدب المتزايد الذي تبلغ إضاءته نحو 74% خلال ليلة الذروة، ويمكن لضوئه أن يحجب الشهب الخافتة خصوصًا في الساعات التي يكون فيها فوق الأفق. وبعد غروب القمر تتاح فترة أفضل لرؤية الشهب الخافتة حتى اقتراب الشروق، بشرط صفاء السماء وخلوها من العوائق.
أصل الزخة وخصائصها
تنشأ هذه الزخة عندما تعبر الأرض مسارًا من الغبار والجسيمات الدقيقة التي تركها المذنب هالي في الفضاء، وعندما تدخل تلك الجسيمات الغلاف الجوي للأرض بسرعات عالية، تتفاعل مع الغازات المحيطة بها وتنتج ومضات ضوئية قصيرة تعرف بالشهب. وتصل سرعة شهب الجباريات إلى نحو 66 كيلومترًا في الثانية، ما يجعلها من الشهب السريعة، وقد يترك بعضها أثرًا مضيئًا يستمر لوقت وجيز بعد مرور الشهاب.
نقطة الإشعاع في كوكبة الجبار
تبدو الشهب وكأنها تنطلق من منطقة واحدة في السماء تقع ضمن كوكبة الجبار، ولذلك اكتسبت الزخة اسمها، وتُعرف هذه المنطقة باسم نقطة الإشعاع، لكنها ليست المصدر الحقيقي للشهب، إذ يمكن أن تظهر الشهب في أجزاء مختلفة من السماء، وتكون مساراتها أكثر امتدادًا عادة عند النظر بعيدًا عن نقطة الإشعاع.
نصائح للمراقبة
يمكن رصد شهب الجباريات من نصفي الكرة الأرضية بما في ذلك مختلف مناطق السعودية والعالم العربي، ولا يتطلب ذلك استخدام تلسكوب أو منظار، فالعين المجردة هي الوسيلة الأفضل لمراقبة مساحة واسعة من السماء. ولزيادة فرص المشاهدة ينصح باختيار موقع مظلم بعيد عن أضواء المدن والطرق المضيئة مع توفير مجال رؤية واسع وخالٍ من المباني والأشجار المرتفعة، كما يفضل منح العينين نحو 20–30 دقيقة للتكيف مع الظلام وتجنب النظر إلى شاشة الهاتف الساطعة أثناء الرصد، ويمكن توجيه النظر إلى مساحة واسعة من السماء مع مراقبة المنطقة التي ترتفع فيها كوكبة الجبار خلال النصف الثاني من الليل.


